تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 1115

مساهمون:

ص١١١٥
أهي فساد في الأرض أم ليست فسادا في الأرض إلا ما سمي فسادا في الأرض وليس هذا واقعا إلا على المحاربة فقط ؟ ولا بد من أحد الجوابين . فإن قالوا : الكبائر كلها فساد في الأرض ، أريناهم شارب الخمر والسارق ، والمرابي وآكل أموال اليتامى ، والزاني غير المحصن ، وآكل لحم الخنزير والدم والميتة ، والغاصب والقاذف ، مفسدين في الأرض ولا يحل قتلهم ، بل من قتلهم قتل بهم قودا ، فقد نقضوا قولهم إن حكم الآية المذكورة جار علينا ، لان في نص تلك الآية إباحة قتل كل مفسد في الأرض . فإن قالوا : ليس شئ من الكبائر فسادا في الأرض حاشا المحاربة . أريناهم الزاني المحصن يقتل ، وليس مفسدا في الأرض ، فانتفضت العلة التي ادعوها علة لان في الآية المذكورة ألا تقتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض ، الزاني المحصن لم يقتل نفسا ، ولا أفسد في الأرض ، وهو يقتل ولا بد ، ولا يكون قاتله كأنه قتل الناس جميعا . فإن قالوا : إن زنى المحصن وحده ووطئ امرأة الأب ، وردة المرتد ، وشرب المحدود ثلاث مرات في الخمر مرة رابعة ، فساد في الأرض وما عدا هذا فليس فسادا في الأرض كابروا وتحكموا بلا دليل ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الزاني وهو شيخ أو بامرأة جاره أو بامرأة المجاهد في سبيل الله أعظم جرما من سائر الزناة ، وسواء كانوا محصنين أو غير محصنين ، إلا أن غير المحصن على كل حال لا يقتل وإن كان أعظم جرما من المحصن في بعض الأحوال التي ذكرنا ، والمحصن على كل حال يقتل ، وإن كان غير المحصن أعظم جرما منه في بعض الأحوال التي ذكرنا . وأيضا : فإن هذا القول الذي قالوه ناقض لأصولهم في العلل ، وموجب أن لا يكون الشئ علة إلا حيث نص الله عز وجل على أنه علة لأنهم يقولون إن الكبيرة لا تكون فسادا إلا حيث نص على أنها فساد ، وحيث أمر الله تعالى بقتل فاعلها ، وبطل إجراؤهم العلة حيث وجدت ، وهذا قولنا نفسه حاشا التسمية بعلة أو سبب ، فإنا لا نطلقه ، لان النص لم يأت به ، وإذ ليس بيننا إلا التسمية فقط فقد ارتفع الخلاف إذ إنما تضايق في تصحيح المعنى المسمى أو إبطاله ، ولا معنى