عن معمر قال : قلت لعبيد الله بن عمر : أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاد
بالقسامة ؟ قال : لا . قلت : فأبو بكر ؟ قال : لا . قلت : فعمر ؟ قال : لا . قلت :
فيم تجترئون على ذلك ، فسكت ، قال : فقلت : ذلك لمالك ؟ فقال : لا تضع أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحيل ثم ذكر باقي الكلام .
قال أبو محمد : وهذا هو الحق الذي لا يجوز خلافه ، وهذا مذهب الأئمة
وكل من في قلبه إسلام ، ثم يقع لهم الخطأ والوهلات التي لم يعصم منها بشر ،
فأتى هؤلاء الأوباش المقلدون فقلدوهم في خطئهم الذي لم ينتبهوا له ، وعصوهم
في الحقيقة التي ذكرنا من أن لا يحمل أمر النبي صلى الله عليه وسلم على الحيل .
قال أبو محمد : فإن ذكروا في ذلك مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم بهم ، وقد نهاهم عن
الوصال ؟ فليعلموا . أن ذلك كان منه عليه السلام صياما مقبولا ، لان الوصال
له مباح بالنص من قوله صلى الله عليه وسلم : لست كأحد منكم إني أبيت يطعمني ربي
ويسقيني وكان منهم عقوبة لهم لا صياما ، وهكذا في نص الحديث ، أنه كان
كالتنكيل بهم ، وجائز للامام أن يمنع المرء الطعام اليوم والليلة ، ومقدارا يدري
أنه لا يبلغ به الموت على سبيل النكال ، كما فعل صلى الله عليه وسلم . وبالله تعالى التوفيق .
ونحن إن شاء الله تعالى موردون مشاغب أصحاب العلل ، على حسب ما التزمنا
لجميع خصومنا ، ومبينون ، بحول الله واهب القوة لا إله إلا هو وعونه لنا
إن شاء الله تعالى ، تمويههم بها وحل شغبهم الفاسد ، ثم موردون البراهين
الضرورية الصادقة عن إبطال العلل جملة ، إن شاء الله تعالى وبه نعتصم .
احتج القائلون بالعلل بآيات ظاهرها كون بعض الأحكام من أجل بعض الأحوال ،
فمن ذلك قول الله عز وجل وقد ذكر قتل أحد ابني آدم عليه السلام لأخيه :
* ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في
الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ) * .
قال أبو محمد : فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق . هذا أعظم حجة عليكم ، لان
الله تعالى لم يلزم هذا الإصر غير بني إسرائيل فقط ، ولو أن ذلك علة مطردة
كما يدعوا للزم جميع الناس .
فإن قالوا : هو لازم لجميع الناس ، سألناهم ما تقولون في جميع الكبائر
الاحكام — صفحة 1114
مساهمون: ابن حزم
ص١١١٤