كان بمعنى الرأي الذي لم يقطعا على صحته ، وكذا صدر الطحاوي في اختلاف
العلماء بأن أبا حنيفة قال : علمنا هذا رأي ، فمن أتانا بخير منه أخذناه ، أو نحو هذا
القول . والمتحققون بالقياس لا يقرون بهذا ولا يرضوه ، ولا يقولون به ، وهكذا
جميع أهل عصرها ، وبالله تعالى التوفيق .
ولا معنى لفشو القول بالقياس وغلبته على أكثر الناس ، فهذا برهان بطلانه
وفساده ، وقد أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلبة الباطل وظهوره ، وخفاء الحق ودثوره .
كما حدثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، حدثنا
أحمد بن محمد الفقيه الأشقر ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا محمد بن عياد ،
وابن أبي عمر جميعا ، عن مروان الفزاري ، عن يزيد - يعني بن كيسان - عن أبي
حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بدأ الاسلام غريبا وسيعود
غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء .
وقال مسلم : ثنا محمد بن رافع ، والفضل بن سهيل الأعرج قال : ثنا شبابة بن سوار ،
ثنا عاصم - هو ابن محمد العمري - عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، وهو يأزر بين المسجدين
تأرز الحية إلى حجرها .
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ، ثنا ابن أبي دليم ، ووهب بن مسرة ، حدثنا
ابن وضاح ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا حفص عن غياث ، عن الأعمش ، عن أبي
إسحاق السبيعي ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، قيل :
ومن الغرباء ؟ قال : نزاع القبائل .
قال أبو محمد : وأما الاجماع فقد بيناه على ترك القياس من وجوه كثيرة ،
وهي إجماع الأمة كلها على وجوب الاخذ بالقرآن ، وبما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبما أجمعت الأمة كلها على وجوبه أو تحريمه من الشرائع ، وأجمعت على أنه ليس لأحد
أن يحدث شريعة من غير نص أو إجماع ، وأجمعت على تصديق قول الله
تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * وعلى قوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) *
الاحكام — صفحة 1077
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٧٧