التقليد . وفيما أجمعوا عليه من اتباع سنن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيما نهوا عنه من التكلف ،
فإنه يوافق بذلك الحق وقول الله تعالى ، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهؤلاء
الخلفاء قد خالفهم من في عصرهم ، فقد خالف عمر زيد وعلي وغيرهما وخالف
عثمان عمر ، وخالف عمر أبا بكر في قضايا كثيرة ، فما منهم أحد قال لمن خالفه :
لم خالفتني وأنا إمام ؟ فلو كان تقليدهم واجبا لما تركوا أحدا يعمل بغير الواجب ،
وأما تمويه من احتج بقوله تعالى : * ( وأولي الأمر منكم ) * فهذه الآية مبطلة للتقليد
إبطالا لا خفاء به ، وهي أعظم الحجج عليهم ، لأنه تعالى إنما أمر بطاعتهم فيما
نقلوه إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في غير ذلك ، وإن قالوا : بل فيما قالوه
باجتهادهم ، قلنا : قد سلف منا إبطال هذا الظن ، ثم لو سلم ذلك لما وجب ذلك
إلا في جميعهم ، لا في بعضهم ، لان الله عز وجل لم يقل وبعض أولي الامر
منكم ، وإنما أمرنا باتباع أولي الامر منا ، وهم أهل العلم كلهم فإذا أجمعوا على
أمر ما فلا خلاف في وجوب اتباعهم ، وقد بين تعالى ذلك في الآية نفسها ،
ولم يدعنا في لبس ، فقال تعالى : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) *
فأسقط تعالى عند التنازع الرد إلى أولي الامر ، وأوجب الرد إلى القرآن
والسنة فقط ، وإنما أمر بطاعة أولي الامر منا ما لم يكن تنازع وهذا هو
قولنا ، ولله الحمد .
وأما الرواية : إن معاذا سن لكم فقد قلنا : إنه حديث لا يصح سنده ، ولو
صح لما كانت لهم فيه حجة ، لان الدخول مع الامام كيد وجد ليس من قبل
أن معاذا فعله ، لكن من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم صوبه وأمر به فقوله عليه
السلام : ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وإلا فقد فعل معاذ في تطويل
الصلاة أمرا غضب منه صلى الله عليه وسلم ونهاه عن العودة ، فلو كان ما فعل معاذ سنة
لكان تطويله الصلاة إذ أم الناس سنة ، وهذا خطأ ، فصح أنه ليس فعل معاذ
ولا غيره سنة إلا حتى يأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ويصححها ، وهذا قولنا لا قولهم .
الاحكام — صفحة 808
مساهمون: ابن حزم
ص٨٠٨