عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود قال : والذي لا إله غيره ما من كتاب
الله تعالى سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت ، وما من آية إلا أنا أعلم فيما أنزلت ،
ولو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب الله تعالى مني تبلغه الإبل لركبت إليه .
قال أبو محمد : وكان ابن مسعود من الملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث قال
أبو موسى الأشعري : كنا حينا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت
النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة دخولهم ولزومهم له .
وقال ابن مسعود البدري - وقد قام عبد الله بن مسعود - ما أعلم رسول
الله صلى الله عليه وسلم ترك بعده أعلم بما أنزل الله تعالى من هذا القائم ، فقال أبو موسى :
لقد كان يشهد إذا غبنا ، ويؤذن له إذا حججنا . روينا هذا السند المذكور إلى
مسلم قال : حدثناه أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني ، نا يحيى بن آدم ، نا قطبة ،
عن الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن أبي الأحوص أنه سمع أبا مسعود
وأبا موسى يقولان ذلك .
قال أبو محمد : فمن كانت هذه صفته وهو يخبر أنه ما من آية في القرآن إلا
وهو يعلم فيما أنزلت ، أيجوز أن يظن به ذو عقل أنه يقلد أحدا من الناس ؟
هذا محال ممتنع لا سبيل إليه ، وإنما يقلد من يجهل الحكم في النازلة ، فيأخذ بقول
من يقدر أنه يعلمه ، وكيف يمكن أن يقلد ابن مسعود عمر ؟ وقد كان كما حدثنا
محمد بن سعيد ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن عبد السلام
الخشني ، نا محمد بن بشار بندار ، نا محمد بن عدي ، وأبو داود الطيالسي كلاهما عن
شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيد الله بن عبد الله بن مسعود ، عن مسروق قال :
ما شبهت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالإخاذ فالإخاذة تكفي الواحد والاثنين
والثلاثة ، والإخاذة تكفي الفئام من الناس ، وإني أتيت عبد الله بن مسعود
وعمر وعثمان فوجدت عبد الله كفاني ، فلزمت عبد الله .
الاحكام — صفحة 796
مساهمون: ابن حزم
ص٧٩٦