والبتي بالبصرة وربيعة بالمدينة . قال أبو محمد : هؤلاء النفر - غفر الله لنا
ولهم - أول من فتح باب الرأي وعول عليه ، واعترض بالقياس على حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم : وتلك زلة عالم ، ووهلة فاضل ، سمح الله للجميع بمنه آمين .
كتب إلى النمري يوسف بن عبد الله : أنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن
هو ابن الزيات ، ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد القاضي المالكي البصري ، ثنا موسى
ابن إسحاق ، نا إبراهيم بن المنذر ، نا معن بن عيسى قال : سمعت مالك بن أنس
يقول : أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب
والسنة فخذوا به ، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه .
أخبرني بعض أصحابنا محمد بن أبي نصر ، عن أبي عمر وعثمان بن أبي بكر ، حدثني
أبو نعيم بأصبهان ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ، ثنا الحسن بن منصور ، ثنا
الحنيني قال : قال مالك بن أنس : إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن .
وحدثني ابن أبي نصر ، نا عثمان بن أبي بكر ، نا أبو نعيم إبراهيم بن عبد الله ،
ثنا محمد بن إسحاق قال : سمعت عثمان بن صالح يقول : جاء رجل إلى مالك فسأله عن
مسألة فقال له : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، فقال الرجل : أرأيت ، فقال مالك :
* ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) * .
حدثنا عبد الرحمن بن سلمة ، ثنا أحمد بن خليل ، ثنا خالد بن رسول ، ثنا عبد الله بن
يونس المرادي ، نا بقي بن مخلد ، نا سحنون والحارث بن مسكين ، عن ابن القاسم ،
عن مالك . أنه كان يكثر أن يقول : * ( إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) * .
وبه إلى خالد قال : سمعت محمد بن عمر لبابة يقول : أخبرني أبو خالد مالك
ابن علي القرشي القطني الزاهد وكان فاضلا خيرا مجتهدا في العبادة ، قال :
أخبرني القعنبي قال : دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه ،
فسلمت ثم جلست فرأيته يبكي ، فقلت : يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك ؟ فقال
لي : يا ابن قعنب وما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني والله لوددت أني
ضربت بكل مسألة أفتيت بها برأيي سوطا سوطا ، وقد كانت لي السعة فيما قد
سبقت إليه ، وليتني لم أفت بالرأي أو كما قال .
وبه إلى خالد : حدثنا أحمد بن خالد ، أنا يحيى بن عمر ، أنا الحارث بن مسكين ،
الاحكام — صفحة 790
مساهمون: ابن حزم
ص٧٩٠