قصدته أنا والحسن ، فقال أبو سلمة للحسن : بلغني أنك تفتي برأيك ، فلا تفتي
برأيك إلا أن يكون سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كتابا منزلا .
وبه إلى الطحاوي : حدثنا سليمان بن شعيب ، ثنا خالد بن عبد الرحمن ، ثنا
مالك بن مغول ، عن الشعبي قال : ما جاءكم به هؤلاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فخذوا به ، وما كان من رأيهم فاطرحوه في الحش .
حدثنا أحمد بن عمر ، ثنا أبو ذر ، ثنا زاهر بن أحمد ، نا زنجويه بن محمد ، ثنا محمد
ابن إسماعيل البخاري ، نا محمد بن محبوب ، نا عبد الواحد ، نا الزبرقان بن عبد الله الأسدي ،
أن أبا وائل شقيق بن سلمة قال له : إياك ومجالسة من يقول : أرأيت أرأيت .
قال أبو محمد : وقد روينا عن الشعبي أنه قال : قد ترك هؤلاء الأرأيتيون
المسجد أبغض إلي من كناسة أهلي .
حدثنا عبد الرحمن بن سلمة صاحب لنا ، ثنا أحمد بن خليل ، نا خالد بن سعد ،
أخبرني محمد بن عمر بن لبابة ، أخبرني أبان بن عيسى بن دينار - وكان فاضلا -
عن أبيه ، عن ابن القاسم ، عن مالك ، عن ابن شهاب قال : دعوا السنة تمضي
لا تعرضوا لها بالرأي ، قال أبان : وكان أبي قد أجمع على ترك الفتيا بالرأي ، وأحب
الفتيا بما روي من الحديث ، فأعجلته المنية عن ذلك .
حدثنا المهلب ، ثنا بن مناس ، نا ابن مسرور ، نا يونس بن عبد الأعلى ، ثنا ابن
وهب ، أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن أبي الأسود - هو محمد بن عبد الرحمن بن
نوفل يتيم عروة - قال : سمعت عروة بن الزبير يقول : ما زال أمر بني إسرائيل
معتدلا حتى نشأ المولدون أبناء سبايا الأمم ، فأخذوا فيهم بالرأي فأضلوهم .
وبه إلى ابن وهب : حدثني أبي لهيعة ، أن رجلا سأل سالم بن عبد الله بن عمر
عن شئ ، فقال : لم أسمع في هذا شيئا ، فقال له الرجل ، فأخبرني أصلحك الله
برأيك قال : لا ، ثم عاد عليه فقال : إني أرضى برأيك ، فقال له سالم ، إني لعلي
إن أخبرتك برأيي ثم تذهب فأوى بعد ذلك رأيا غيره فلا أجدك .
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، ثنا عبد الله بن محمد القلعي ، ثنا أبو علي محمد بن
أحمد الصواف ، عن بشر بن موسى الأسدي ، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال : قال
سفيان بن عيينة : ما زال أمر الناس معتدلا حتى غير ذلك أبو حنيفة بالكوفة ،
الاحكام — صفحة 789
مساهمون: ابن حزم
ص٧٨٩