وبه إلى سعيد بن منصور : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي إسحاق الشيباني ،
عن الشعبي قال : كتب عمر إلى شريح : إذا أتاك أمر في كتاب الله فاقض به
ولا يلفتنك عنه الرجال ، فإن لم يكن في كتاب الله فبما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فإن لم يكن في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاقض بما قضى به أئمة الهدى ،
فإن لم يكن في كتاب الله عز وجل ، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا فيما قضى به
أئمة الهدى فأنت بالخيار : إن شئت أن تجتهد رأيك ، وإن شئت أن تؤامرني ،
ولا أرى مؤامرتك إياي إلا خيرا لك .
حدثنا حمام ، ثنا الباجي ، ثنا عبد الله بن يونس ، ثنا بقي بن مخلد ، ثنا أبو بكر بن
أبي شيبة ، ثنا علي بن مسهر ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن الشعبي ، عن شريح أن عمر
ابن الخطاب كتب إليه : إذا جاءك شئ في كتاب الله فاقض به ، ولا يلفتنك عنه
الرجال ، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله فانظر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بها ،
فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما قضى به
أئمة الهدى ، فإن لم يكن في كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله
عليه السلام ولم يتكلم فيه أحد قبلك فاختر أي الامرين شئت : إن شئت
أن تجتهد رأيك وتقدم فتقدم ، وإن شئت أن تؤخر فتأخر ، ولا أرى التأخير
إلا خيرا لك .
قال أبو محمد : هذا كل ما موهوا به ، ما نعلم لهم شيئا غيره ، وكله لا حجة
لهم في شئ منه .
أما قوله تعالى : * ( وشاورهم في الامر ) * وقوله عز وجل : * ( وأمرهم شورى بينهم ) *
فإن كل مخالف ومؤلف لا يمتري أن ذلك ليس في شرع شئ من الدين ، ولو أن
أحدا يقول : إن الصلاة فرضت برأي ومشورة ، أو قال ذلك في الصيام أو الحج ،
أو في شئ من الدين ، لكان كاذبا آفكا كافرا مع ذلك . وكيف يكون هذا مع
قول الله تعالى : * ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام
لتفتروا على الله الكذب ) * وقوله تعالى : * ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم
منه حراما وحلالا قل ء آ لله أذن لكم أم على الله تفترون ) * وقوله تعالى : * ( اتبعوا
ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ) * وقوله : * ( تلك
الاحكام — صفحة 769
مساهمون: ابن حزم
ص٧٦٩