حدثنا يونس بن عبد الله ، نا يحيى بن مالك بن عائذ ، حدثنا الحسين بن أحمد بن
أبي حنيفة ، نا أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ، نا يوسف بن يزيد القراطيسي ، نا
سعيد بن منصور ، نا هشيم عن المغيرة بن مقسم ، عن إبراهيم النخعي قال : كان يكره
أن يقال : سنة أبي بكر وعمر ، ولكن سنة الله عز وجل ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
قال أبو محمد : فإذا كان الصحابة والتابعون رضي الله عنهم لا يستجيزون نسبة
ما يعبدون به ربهم ولا مذاهبهم إلى أبي بكر ، ولا إلى عمر ، ولا إلى عثمان ، ولا
إلى علي ، ولا ينتسبون إلى أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف بهم لو شاهدوا
ما نشاهده من المصائب الهادمة للاسلام على من امتحنه الله به من الانتماء إلى
مذهب فلان وفلان ، والاقبال على أقوال مالك وأبي حنيفة والشافعي ، وترك
أحكام القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم ظهريا والحمد لله على تثبيته إيانا على دينه وسنته التي
مضى عليها أهل الاعصار المحمودة ، قبل أن تحدث بدعة التقليد وتفشو ، وبالله نعتصم .
كتب إلي النمري يوسف بن عبد الله الحافظ ، نا سعيد بن نصر ، نا قاسم بن أصبغ ،
ثنا ابن وضاح ، نا موسى بن معاوية ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا سفيان الثوري ، عن
يزيد بن أبي زيادة ، عن إبراهيم - هو النخعي - عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود قال :
كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ، ويهرم عليها الكبير ، وتتخذ سنة
مبتدعة جرى عليها الناس ، فإذا غير منها شئ قيل ، غيرت السنة ؟ قيل : متى
ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : إذا كثر قراؤكم ، وقل فقهاؤكم ، وكثر أمراؤكم ، وقل
أمناؤكم ، والتمست الدنيا بعمل الآخرة ، وتفقه لغير الدين .
حدثنا أحمد بن عمر العذري ، نا أبو ذر عبد بن أحمد ، نا عبد الله بن أحمد بن
حمويه السرخسي ، نا إبراهيم بن خزيم بن مهر ، نا عبد بن حميد ، نا محمد بن الفضل ،
ثنا الصعق بن حزن ، عن عقيل الجعدي ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن سويد بن غفلة ،
عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا عبد الله بن مسعود ، قلت : لبيك
يا رسول الله ، قال : أتدري أي الناس أفضل ؟ قلت : الله ورسوله أعلم : قال : فإن أفضل
الناس أفضلهم عملا إذ فقهوا في دينهم ، ثم قال : يا عبد الله بن مسعود قلت : لبيك يا رسول
الله قال : هل تدري أي الناس أعلم ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : أعلم الناس أبصرهم
بالحق إذا اختلف الناس ، وإن كان مقصرا في العمل ، وإن كان تزحف على استه .
الاحكام — صفحة 881
مساهمون: ابن حزم
ص٨٨١