ضعف ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب ، وإن عملها كتبت .
وبه إلى مسلم : حدثنا شيبان بن فروخ ، ثنا عبد الوارث - هو ابن سعيد التنوري ،
عن الجعد أبي عثمان ، ثنا أبو رجاء العطاري ، عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيما يروي عن ربه تعالى قال : إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك ، فمن
هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله
عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هم بسيئة فلم يعملها
كتبها الله عنده حسنة كاملة ، فإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة .
قال أبو محمد : وأما القسم الثالث : وهو المقلد المصيب ، فهو في تقليده عاص لله
عز وجل ، لأنه فعل أمرا قد نهاه الله عنه وحرمه عليه ، فهو آثم بذلك ويبعد
عنه أجر المعتقد للحق ، لأنه لم يصبه من الوجه الذي أمره الله تعالى به ، وكل من
عمل عملا بخلاف أمر الله تعالى فهو باطل .
ولا شك أن المجتهد المخطئ أعظم أجرا من المقلد المصيب وأفضل ، لان المقلد
المصيب آثم بتقليده غير مأجور بإصابته والمجتهد المخطئ مأجور باجتهاده غير
آثم لخطئه ، فأجر متيقن وأجر مضمون أفضل من أجر محروم وإثم متيقن بلا شك .
فإن قال قائل : فردوا شهادة كل مسلم لم يعرف الاسلام من طريق الاستبدال
لأنه مقلد ، والمقلد عاص ، قيل له : ليس من اتبع من أمره الله تعالى باتباعه
مقلدا ، بل هو مطيع فاعل ما أمر به ، محسن ، وإنما المقلد من اتبع من لم يأمره
الله تعالى باتباعه . فهذا عاص لله تعالى ، ثم لو علمنا أن هذا المسلم إنما اعتقد من
الاسلام تقليدا لأبيه وجاره ولمن نشأ معه ، ولو أنه نشأ من غير المسلمين لم يكن
مسلما ، لما جاز قبول شهادته ، وهذا لا يبعد من الكفر ، بل إن عقد نيته على
هذا فهو كافر بلا شك . وكذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم إذ وصف فتنة الناس
في قبورهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : وأما المنافق أو المرتاب - لا ندري أسمى أي
ذلك قال - فيقول : لا أدري . سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وهذا نص
ما قلنا ، والمسلمون - بحمد الله - في أغلب أمورهم مبعدون عن هذا ، بل تجد منهم
الأكثر من عقد قلبه على أنه لو كفر أبوه وأهل مصره ما كفر هو ولو أحرق
بالنار فهذا ليس مقلدا والحمد لله رب العالمين .
الاحكام — صفحة 873
مساهمون: ابن حزم
ص٨٧٣