رسول الله صلى الله عليه وسلم : مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر
فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء فكان قوله عليه السلام :
تلك إشارة تقتضي بعيدا وأبعد مذكور في الحديث قوله عليه السلام :
تطهر فلما صح أن الطهر بهذا الحديث هو العدة المأمور أن تطلق لها النساء
صح أنه هو العدة المأمور بحفظها لاكمال العدة ، وبالله تعالى التوفيق .
الباب الثامن عشر
في المجاز والتشبيه
قال علي : اختلف الناس في المجاز ، فقوم أجازوه في القرآن والسنة ، وقوم
منعوا منه ، والذي نقول به ، وبالله تعالى التوفيق : أن الاسم إذا تيقنا بدليل نص
أو إجماع أو طبيعة أنه منقول عن موضوعه في اللغة إلى معنى آخر وجب الوقوف
عنده ، فإن الله تعالى هو الذي علم آدم الأسماء كلها ، وله تعالى أن يسمي ما شاء
بما شاء . وأما ما دمنا لا نجد دليلا على نقل الاسم عن موضوعه في اللغة فلا فيحل
لمسلم أن يقول : إنه منقول ، لان الله تعالى قال : * ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان
قومه ليبين لهم ) * فكل خطاب خاطبنا الله تعالى به أو رسوله صلى الله عليه وسلم فهو على
موضوعه في اللغة ومعهوده فيها ، إلا بنص أو إجماع أو ضرورة حس ، نشهد
بأن الاسم قد نقله الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم عن موضوعه إلى معنى آخر ، فإن
وجد ذلك أخذناه على ما نقل إليه .
قال علي : وهذا الذي لا يجوز غيره ، ومن ضبط هذا الفضل وجعله نصب عينيه
ولم ينسه ، عظمت منفعته به جدا ، وسلم من عظائم وقع فيها كثير من الناس .
قال علي : فكل كلمة نقلها تعالى عن موضوعها في اللغة إلى معنى آخر ، فإن كان
تعالى تعبدنا بها قولا وعملا كالصلاة والزكاة والحج والصيام والربا وغير ذلك
فليس شئ من هذا مجازا ، بل هي تسمية صحيحة واسم حقيقي لازم مرتب من حيث
وضعه الله تعالى ، وأما ما نقله الله تعالى عن موضوعه في اللغة إلى معنى تعبدنا
بالعمل به دون أن يسميه بذلك الاسم ، فهذا هو المجاز ، كقوله تعالى : * ( واخفض
الاحكام — صفحة 413
مساهمون: ابن حزم
ص٤١٣