الباب السادس عشر
في الكناية بالضمير
قال علي : والضمير راجع إلى أقرب مذكور ، لا يجوز غير ذلك ، لأنه مبدل
من مخبر عنه أو مأمور فيه ، فلو رجع إلى أقرب مذكور لكان ذلك إشكالا رافعا
للفهم ، وإنما وضعت اللغات للبيان ، فإذا كانت الأشياء المحكوم فيها أو المخبر
عنها كثيرة ، وجاء الضمير يعقبها ضمير جمع فهو راجع إلى جميعها كما قلنا
في الاستثناء ، ولا فرق ألا ترى أنك لو قلت أتاني زيد وعمرو وخالد ، فقتلته ،
أنه لا خلاف بين أحد من أهل اللغة في أن الضمير راجع إلى خالد ، وأنه لا يجوز
رده إلى زيد أو إلى عمرو ، فإن وجد يوما ما في شئ من النصوص رجوع
ضمير إلى أبعد مذكور ، فهو بمنزلة ما ذكرنا من نقل اللفظ عن موضوعه في
اللغة ، ولو قال : أتاني زيد وعمرو وخالد وعبد الله ويزيد فقتلتهم ، لكان
راجعا بلا خلاف بين أحد من أهل اللغة إلى جميعهم وكلهم .
قال علي : وما يبين أن الشرط في آية التحريم إنما هو في الربائب لا في
أمهات النساء ، ما ذكرنا من أن الضمير راجع إلى أقرب مذكور ، والضمير
بجمع المؤنث في قوله تعالى : * ( دخلتم بهن ) * راجع لما قدمنا إلى أقرب مذكور
إليه لا يجوز غير ذلك ، وأقرب مذكور إليه أمهات ربائبنا ، فوجب أن يكون
راجعا إليهن على ما قدمنا ، وبالله تعالى التوفيق .
الباب السابع عشر في الإشارة
قال علي : والإشارة بخلاف الضمير ، وهي عائدة إلى أبعد مذكور ، وهذا
حكمها في اللغة إذا كانت الإشارة بذلك أو تلك أو هو أو أولئك أو هم أو هي
أو هما ، فإن كانت بهذا أو هذه ، فهي راجعة إلى حاضر قريب ضرورة ، وهذا
ما لا خلاف فيه بين أحد من أهل اللغة ، ولا يعرف نحوي أصلا غير ما ذكرنا ،
ولذلك أوجبنا أن يكون القرء في حكم العدة هو الطهر خاصة دون الحيض ، وإن
كان القرء في اللغة واقعا على الحيض كوقوعه على الطهر ولا فرق ، ولكن لما قال
الاحكام — صفحة 412
مساهمون: ابن حزم
ص٤١٢