الفطر إلا التمر والشعير ، ومالك يخالفه ، وقال ابن عمر وسعيد بن المسيب ، والقاسم
بن محمد ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، وأبو سليمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزهري ،
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عدل الناس بصاع شعير في صدقة الفطر
مدين من بر ، وروي ذلك أيضا عن عمر وعثمان وأسماء بنت أبي بكر فخالفهم
مالك فصح أنهم أترك الناس لعمل أهل المدينة .
وقال بعضهم : من خرج عن المدينة اشتغل بالجهاد ، قلنا : لا يشغل الجهاد عن
تعليم الدين فقولكم هذا مجاهدة بالباطل وقالوا : إن كان ابن مسعود إذا أفتى بفتيا
أتى المدينة فيسأل عنها ، فإن أفتى بخلاف فتياه رجع إلى الكوفة ففسخ ما عمل .
قال أبو محمد : وهذا كذب إنما جاء أنه أفتى بمسألتين فقط ، فأمر عمر بفسخ
ذلك وعمر الخليفة فلم يمكنه خلافه . نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ، نا أحمد
بن دحيم ، نا إبراهيم بن حماد ، قال : نا إسماعيل بن إسحاق ، نا حجاج بن المنهال ، نا حماد بن
بسلمة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي عمرو الشيباني أن رجلا سأل ابن مسعود
عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها أيتزوج أمها ؟ قال : نعم ، فتزوجها ،
فولدت له ، فقدم على عمر فسأله ، فقال : فرق بينهما ، قال ابن مسعود :
إنها ولدت ، قال عمر : وإن ولدت عشرا ففرق بينهما .
قال أبو محمد : والخلاف في هذا موجود بالمدينة ، نا عبد الله بن ربيع ، نا عبد الله
بن محمد بن عنان ، نا أحمد بن خالد ، نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال ،
نا حماد بن سلمة عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب أن زيد بن ثابت قال : إن طلق
الابنة قبل أن يدخل بها تزوج أمها ، وإن ماتت موتا لم يتزوج أمها . نا يحيى بن
عبد الرحمن بن مسعود ، نا أحمد بن دحيم ، نا إبراهيم بن حماد ، نا إسماعيل بن إسحاق ،
نا إسماعيل بن أبي أويس ، نا عبد الرحمن بن أبي الموال ، عن عبد الحكيم بن عبد الله
بن أبي فروة أن رجلا من بني ليث يقال له الأجدع ، تزوج جارية شابة فكان
يأتيها فيتحدث مع أمها فهلكت امرأته ، ولم يدخل بها فخطب أمها وسأل عن
ذلك ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمنهم من رخص له ومنهم من نهاه .
قال أبو محمد : هذا والمسألة المذكورة منصوصة في القرآن الذي هو عند جميع
الناس كما هو عند أهل المدينة لا يمكن أن يدعوا فيها توفيقا حتى خفي عمن هو خارج
الاحكام — صفحة 562
مساهمون: ابن حزم
ص٥٦٢