قال أبو محمد : وأيضا فلا شئ أظهر ولا أشهر ولا أعلن ولا أبين ولا أفشى
من الاذان ، الذي هو كل يوم وليلة خمس مرات ، برفع الأصوات في مساجد
الجماعات في الصوامع المشرفات لا يبقى رجل ولا امرأة ، ولا صبي ، ولا عالم ولا
جاهل إلا تكرر على سمعه كذلك ، ولا يستعمله المسافرون كما يستعمله الحاضرون ،
ولا يطول به العهد فينسى ، وفي المدينة فيه من الاختلاف كالذي خارج المدينة .
صح عن ابن عمر أن الاذان وتر ، وروي عنه وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
قولهما في الاذان : حي على خير العمل .
نا عبد الله بن ربيع ، نا عبد الله بن محمد بن عثمان ، نا أحمد بن خالد ، نا علي بن عبد العزيز ،
نا الحجاج بن منهال ، نا حماد بن سلمة ، نا أيوب السختياني ، وقتادة ، كلاهما عن محمد بن
سيرين ، عن ابن عمر ، أنه مر على مؤذن فقال له : أوتر أذانك ، نا حمام ، نا ابن مفرج ، نا
ابن الأعرابي ، نا الديري ، نا عبد الرزاق ، عن معمر عن أيوب السختياني ، عن نافع ،
عن ابن عمر أنه كان يقول : الاذان ثلاثا ثلاثا . وبه إلى عبد الرزاق ، عن معمر ،
عن يحيى بن أبي كثير ، عن رجل ، عن ابن عمر أنه كان إذا قال في الاذان : حي على
الفلاح ، قال : حي على خير العمل .
ومن ادعى أن الصحابة في الكوفة والبصرة ومكة بدلوا الاذان ، فلكافر مثله ،
أن يدعي ذلك على الصحابة بالمدينة ، وكلاهما كاذب ملعون ، وحق صحابة المدينة
والكوفة والبصرة جائز واجب فرض سواء على كل مسلم ، ولا فرق من ادعى
ذلك على التابعين بالكوفة والبصرة فالفاسق مثله أن يدعي على التابعين بالمدينة
إذ لا فرق بينهم . ومن ادعى ذلك على الولاة بالبصرة والكوفة ، فلغيره أن
ينسب مثل ذلك إلى الولاة بالمدينة ، فقد وليها من الفساق كالذين ولوا البصرة
والكوفة كالحجاج وخالد القسري وطارق وعثمان بن حيان المري ، وكلهم نافذ
أمره في الدماء والأموال والاحكام ، وموضعهم من الفسق بالدين بحيث لا يخفى
فهذا أصل عظيم .
ثم الزكاة فالزهري يراها في الخضر ، ومالك لا يراها وابن عمر لا يرى الزكاة
مما أنبتت الأرض إلا في البر والشعير والتمر والزيت والسلت ، ومالك يخالفه
ولا شئ بعد الاذان بالصلاة أشهر من عمل الزكاة ، وابن عمر لا يجيز في زكاة
الاحكام — صفحة 561
مساهمون: ابن حزم
ص٥٦١