* ( إذا السماء انشقت ) * وسجودهم مع عمر إذ قرأ السجدة ، وهو يخط ب يوم الجمعة
فنزل عن المنبر فسجد وسجدوا معه ، ثم رجع إلى خطبته ، فقال هؤلاء المنتمون
إلى اتباع أهل المدينة . هذا لا يجوز ، تقليدا لخطأ مالك في ذلك ، ولا سبيل إلى
أن يوجد عمل لأهل المدينة أعم من هذا ، وتركوا إجماع أهل المدينة ، إذ صلوا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر صلاة صلاها بالناس ، فقالوا : هذه
صلاة فاسدة ، تقليدا لخطأ مالك في ذلك .
والعجب احتجاجهم كلهم في ترك إجماع أهل المدينة على هذا وعملهم برواية
الجعفي الكذاب الكوفي عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤمن
أحد بعدي جالسا . وهذه رواية ليس في رواية أهل المدينة أنتن منها ، فهل
في العجب أكثر من هذا ؟ وهم يقولون : إن إجماع أهل الكوفة هو الاجماع فإن
روايات أهل الكوفة الصحاح مدخولة .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، نا محمد بن معاوية ، نا أحمد بن شعيب ، أخبرنا أبو أيوب بن محمد
الوزان ، نا عمرو بن أيوب ، نا أفلح بن حميد ، نا محمد بن حميد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ،
أن سليمان بن عبد الملك عام حج جمع ناسا من أهل العلم ، فيهم عمر بن عبد العزيز ،
وخارجة بن زيد بن ثابت ، والقاسم بن محمد ، وسالم وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر ،
وابن شهاب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فسألهم عن الطيب
قبل الإفاضة ، فكلهم أمره بالطيب . وقال القاسم : أخبرتني عائشة أنها طيبت
رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ، ولحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت
ولم يختلف عليه أحد منهم إلا أن عبد الله بن عبد الله قال : كان عبد الله رجلا
حادا محدا كان يرمي الجمرة ثم يذبح ثم يحلق ثم يركب فيفيض قبل أن يأتي منزله ،
قال سالم : صدق .
فهذه فتيا أهل المدينة وفقهائها عن سلفهم ، فقال هؤلاء المدعون : إنهم يتبعون
أهل المدينة ، لا يجوز ذلك تقليدا لخطأ مالك ، واحتجوا برواية كوفية ليست
موافقة لقولهم أيضا ، لكن موهوا بإيرادها . وذكر قيس بن مسلم ، عن أبي جعفر
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا
يزرعون على الثلث والربع ، وزارع علي ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ،
الاحكام — صفحة 557
مساهمون: ابن حزم
ص٥٥٧