فهو وقتها بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك السكران لقوله تعالى
* ( ) *
فإن قالوا : فبأي شئ تأمرون من تعمد ترك صلاة حتى خرج وقتها ، وتعمد
ترك صوم رمضان في غير عذر - من سفر أو مرض أو غير ذلك مما جاء فيه نص
أو إجماع ؟ قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق : نأمرهم بما أمرهم به ربهم عز وجل إذ
يقول : * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) * وبما يقول لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم إذ يقول : إن
من فرط في صلاة فرض جبرت يوم القيامة من تطوعه وكذلك الزكاة وكذلك
سائر الأعمال ، فأمره بالتوبة والندم والاستغفار والاكثار من التطوع ، ليثقل
ميزانه يوم القيامة ، ويسد ما ثلم منه ، وأما أن نأمره بأن يصلي صلاة ينوي بها
ظهرا ، لم يأمره الله عز وجل به أو عصرا لم يأت به نص ، أو نأمره بصيام
يوم على أنه من رمضان وهو من غير رمضان فمعاذ الله من ذلك . فإذن كنا
نكون متعدين بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمرين له بأن
يعمل غير ما أمره الله تعالى به بل ما قد نهاه عنه .
ثم نسألهم فنقول : هذا الذي تعمد ترك صلاة أو صوم ، ثم أمرتموه بقضائه
أقضى ما أمره الله تعالى من ذلك كما أمر أم لا ؟ فإن قالوا : نعم كذبوا ، وهم
لا يقولون ذلك ، وإن قالوا : لا أقروا بأنهم أمروه أن يؤدي العمل على غير
ما أمره الله تعالى به
فإن سألونا بمثل ذلك في ناسي الصلاة والنائم عنها ، والمفطر لسفر أو مرض ؟
قلنا لهم : قد أدى ما أمره الله تعالى به كما أمره ، وفي الوقت الذي أمره الله تعالى
به ، ولا ندري أقبل منه أم لا ؟ وكذلك كل عمل يعمله في وقته ولا فرق ، ولو
صح الحديث في إيجاب القضاء على عامد الافطار لقلنا به ، ولكنه لم يصح إنما
رواه عبد الجابر بن عمر ، ومن هو مثله في الضعف ، فإن قالوا : أنتم تأمرون الولي
بأن يصوم عنه إن مات ، ولا توجبون عليه أن يصوم عن نفسه .
قال علي : فنقول : كذبتم ، إنما قلنا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
مات وعليه صيام صام عنه وليه ومعنى عليه صيام ، عليه أن يصوم ، لان الصيام
مصدر ، تقول : صام يصوم صياما وصوما ، فإنما هذا فيمن مات وعليه أن يصوم
الاحكام — صفحة 306
مساهمون: ابن حزم
ص٣٠٦