أحد هذين الوجهين . وبالله تعالى التوفيق ، وليس في المذكور أنها
أعطيت المساكين قبل يوم الفطر فبطل تشغيبهم به ، وبالله تعالى التوفيق .
قال علي : فإذا كان حكم الأموال والعبادات ما ذكرنا ، فلا خلاف في أن
الوقت إنما معناه زمان العمل ، وأنه لا يفهم من قول الله عز وجل ورسوله
صلى الله عليه وسلم : اعملوا عمل كذا في وقت كذا ، وصلوا صلاة كذا من حين كذا إلى
حين كذا - إلا أن هذا الزمان المحدود هو الذي أمرنا فيه بالعمل المذكور ،
فنقول حينئذ للمخالف : ما معنى خروج الوقت ؟ فلا بد ضرورة من أنه انقضاء
زمان العمل ، فإذا ذهب زمان العمل ، فلا سبيل إلى العمل ، إذ لا يتشكل في
العقول كون شئ في غير زمانه الذي جعله الله تعالى زمانا له ، ولم يجعل له زمانا
غيره ، وهذا من أمحل المحال وأشد الامتناع الذي لا يدخل في الامكان البتة .
فإن قال قائل : كل وقت فهو لذلك العمل وقت . أبطل حكم الله تعالى
ورسوله صلى الله عليه وسلم في حدهما الوقت ، وتعدى حدودهما واستحق النار ،
وقد قال تعالى : * ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها
وتعدي الحدود على الحقوق ، هو أن يحد الله تعالى وقتا فيتعداه مخلوق من
الناس - دون نص ورد - إلى وقت آخر ، وهذا غاية البيان وبالله تعالى التوفيق .
وأيضا فإنهم لا يقدمون على إطلاق تمادي الوقت بعد خروج الوقت المنصوص .
ويقال لهم أيضا : أخبرونا عن هذا الذي تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها
فأمرتموه بإعادتها ، أفي الوقت الذي رتبه الله تعالى أمرتموه بها ؟ أم في وقت لم
يرتبه الله تعالى لها وقرنها به ؟ فإن قالوا في وقتها الذي رتبه الله تعالى لها ،
كفروا وكذبوا مجاهرة ، وإن قالوا : بل في وقتها ، أقروا بأنهم أمروا أن
تؤدى الصلاة بخلاف ما أمر الله تعالى ، ومن فعل شيئا بخلاف ما أمر الله تعالى
به ، فلم يفعل الذي أمر ، بل فعل ما لم يؤمر به ، فهو عاص في ذلك الفعل مرة
ثانية ، وإنما يأمرونه بمعصية وبأمر غير مقبول لقوله عليه السلام : من عمل عملا
ليس عليه أمرنا فهو رد فصح لما ذكرنا - صحة جلية - أن من أمره الله تعالى
بأداء عمل ما ، في وقت ما ، فعمله في غير ذلك الوقت ، فإنما عمل عملا لم يؤمر به ،
الاحكام — صفحة 304
مساهمون: ابن حزم
ص٣٠٤