إيجاب القران على من ساق الهدي ، وسائر ما نزل في تلك الحجة من بيان شرائع
الحج مما لم يكن نزل قبل ذلك ، وبالله تعالى التوفيق ، وصلى الله على محمد نبي الرحمة ،
وهادي الأمة وسلم .
فصل
في الامر المؤقت بوقت محدود الطرفين ، متى يجب أفي أوله أم في آخره ؟
والامر المرتبط به بصفة ما ، والامر المؤقت بوقت محدود الأول غير
محدود الآخر ، وفيه زيادات تتعلق بالفصل الذي أتممناه قبل هذا .
قال علي : أما الامر المرتبط بوقت لا فسحة فيه فغير جائز تعجيل أدائه قبل
وقته ، ولا تأخيره عن وقته ، وذلكم ما ذكرنا قبل هذا من صيام شهر رمضان ،
فإن جاء نص بالتعويض منه وأدائه في وقت آخر ، وقف عنده ، وكان ذلك عملا
آخر مأمورا به ، وإن لم يأت بذلك نص ولا إجماع ، فلا يجوز أن يؤدى بشئ
منه في غير وقته .
وكذلك كل عمل مرتبط بوقت محدود الطرفين ، كأوقات الصلوات وما جرى
هذا المجرى ، فلا يجوز أداء شئ من ذلك قبل دخول وقته ، ولا بعد خروج وقته ،
ومن شبه ذلك بديون الآدميين لزمه أن يجيز صيام رمضان في شعبان قياسا على
تعجيل ديون الناس قبل حلول أوقاتها ، ولزمه أن يجيز تقديم الصلوات قبل وقتها
قياسا على ذلك ، وعلى ما أجازوا من تعجيل الزكاة قبل حلول وقتها ، فبعضهم قال :
بثلاثة أعوام ، وبعضهم قال : بعام فأقل ، وبعضهم قال : الشهر والشهرين ونحو
ذلك ، وبعضهم فرق متحكما ، فأجاز تعجيل الزكاة التي في الأموال قبل الحول
بشهر أو شهرين ، ومنع من شهرين ونصف ، وأجاز في تعجيل زكاة الفطر اليوم
واليومين ومنع من ثلاثة أيام ، وهذا قول يكفي من بطلانه سماعه ، لأنه حكم
بلا إذن من الله عز وجل ، وفرق بلا دليل .
قال علي : ولا فرق بين ما أجاز أداء الامر بعد انقضاء وقته ، وبين من أجازه
قبل دخول وقته هذا على أن بعضهم قد أجاز للمريض الذي يخاف تغير عقله
تعجيل الصلاة قبل وقتها ، فإذا ادعوا أن الاجماع منعهم من ذلك أكذبهم قول
الاحكام — صفحة 301
مساهمون: ابن حزم
ص٣٠١