والالهام : علم يقع في النفوس بلا دليل ولا استدلال ولا إقناع ولا تقليد ،
وهو لا يكون إلا : إما فعل الطبيعة من الحي غير الناطق ومن بعض الناطقين
أيضا كنسج العنكبوت وبناء النحل وما أشبه ذلك ، وأخذ الصبي الثدي
وما أشبه ذلك : أو أول معرفة النفس قبل أوان استدلالها لنا كعلمنا أن الكل
أكثر من الجزء ، وهو فيما عدا هذين الوجهين باطل .
والنبوة : اختصاص الله عز وجل رجلا أو امرأة من الناس بإعلامه بأشياء
لم يتعلمها ، إما بواسطة ملك ، أو بقوة يضعها في نفسه خارجة عن قوى
المخلوقين تعضدها خرق العادات وهو المعجزات ، وقد انقطعت بعد محمد
صلى الله عليه وسلم .
والرسالة : أن يأمر الله تعالى نبيا بإنذار قوم وقبول عهده ، وكل رسول نبي
وليس كل نبي رسولا .
والبيان : كون الشئ في ذاته ممكنا أن تعرف حقيقته لمن أراد علمه .
والإبانة والتبيين : فعل المبين وهو إخراجه للمعنى من الاشكال إلى إمكان
الفهم له بحقيقة ، وقد يسمى أيضا على المجاز ما فهم منه الحق وإن لم يكن للمفهوم
منه فعل ولا قصد إلى الافهام مبينا كما تقول بين لي الموت أن الناس لا يخلدون ،
والتبيين فعل نفس المبين للشئ في فهمه إياه وهو الاستبانة أيضا والمبين هو
الدال نفسه .
والصدق : هو الاخبار عن الشئ بما هو عليه .
والحق : هو كون الشئ صحيح الوجود ، ولا يغلط من لا سعة لفهمه فيظن
أن هذا الحد فاسد بأن يقول الكفر والجور صحيح وجودهما فينبغي أن يكون
حقا . فليعلم أن هذا شغب فاسد ، لان وجود الكفر والجور صحيحين في رضاء الله
تعالى ليس هو صحيحا ، بل هو معدوم ، فرضا الله تعالى بهما باطل ، وأما كونهما
موجودين من الكافر والجائز فحق صحيح ثابت لا شك فيه ، فمثل هذا من الفروق
ينبغي مراعاته وتحقيق الكلام فيه ، وإلا وقع الاشكال وتحير الناظر . وقد رأينا
من يفرق بين الحق والحقيقة وهذا خطأ لا يخفى على ذي فهم ينصف نفسه ، لان
الاحكام — صفحة 38
مساهمون: ابن حزم
ص٣٨