اجتهادا ، لأنها تبتني على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر
النصوص في الأكثر ، سواء كان ذلك الدليل قياسا أو غيره ، فيكون
القياس على هذا التقرير أحد أقسام الاجتهاد . فإن قيل : - يلزم - على
هذا - أن يكون الإمامية من أهل الاجتهاد ؟ قلنا : الأمر كذلك ،
لكن فيه ايهام من حيث أن القياس من جملة الاجتهاد ، فإذا استثني
القياس كنا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق النظرية
التي ليس أحدها القياس " ( 1 ) .
ومن خلال هذا النص نلاحظ أن كلمة " الاجتهاد " لم تزل
مثقلة بتبعة مفهومها الخاص ، ولذلك يحاول هذا المحقق أن يفصل
بين المفهومين بفصل القياس وأمثاله من مفهوم الاجتهاد .
ولم يقف الاجتهاد - بمفهومه الجديد لدى الشيعة - عند هذا
الحد ، وهو استخراج الأحكام الشرعية من غير ظواهر النصوص ،
بل شمل عملية استنباط الحكم من ظاهر النص أيضا ، لأن عملية
استنباط الحكم لا تخلو من الجهد العلمي في سبيل معرفة الظهور ،
وتحديده ، واثبات حجيته ، وأمثال هذه الأمور .
ثم أخذ الاجتهاد يتطور أيضا ، فشمل كل عملية يمارسها الفقيه
لتحديد الموقف العملي تجاه الشريعة على طريق إقامة الدليل على
الحكم الشرعي ، أو تعيين الموقف العملي مباشرة ، ولذلك عرفه
من المتأخرين السيد الخوئي - دام ظله - بأنه :
هامش
( 1 ) معارج الأصول ، الطبعة الحجرية : 117 .