والاستحسان - على اختلاف في قبول بعضها - تطور مفهومه وأخذ
يعطي معنى أوسع من معناه الأول الخاص . فهذا الغزالي المتوفى
سنة 505 يعرف الاجتهاد بأنه : " عبارة عن بذل المجهود واستفراغ
الوسع في فعل من الأفعال . . ولكن صار اللفظ في عرف العلماء
مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة " ( 1 ) .
وعرفه الآمدي بأنه : " استفراغ الوسع في طلب الظن بشئ
من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد
فيه " ( 2 ) وعرفه من المتأخرين محمد الخضري بك بأنه : " بذل الجهد
في استنباط الحكم الشرعي مما اعتبره الشارع دليلا " ( 3 ) .
ومن خلال هذه النصوص نرى كيف تحول مفهوم الاجتهاد من
معناه الخاص إلى معنى أوسع منه عندما لبس ثوبه الجديد ، وذلك
حوالي القرنين الخامس والسادس تقبله الشيعة .
وأقدم نص يدل على قبول الاجتهاد بمفهومه الجديد لدى علماء
الشيعة هو النص الوارد عن المحقق الحلي " قده " المتوفى سنة
676 في كتابه المعارج حيث كتب تحت عنوان الاجتهاد يقول :
" . . وهو في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية . وبهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلة الشرع
هامش
( 1 ) المستصفى 2 / 350 .
( 2 ) الأحكام من أصول الأحكام 4 / 141 .
( 3 ) تاريخ التشريع الإسلامي 87 .