افتتحت فيها المدرسة المستنصرية ، وقسمت أربعة أقسام لأهل
المذاهب الأربعة إلى سنة 645 التي التزم فيها المدرسون بأن لا
يتجاوزوا عن قول المشائخ القدماء وآرائهم حفظا لحرمتهم وتبركا
بسابقتهم في العلم والدين ، وقبل ذلك لم يكونوا ملتزمين به .
نعم أبان المؤرخ " ابن الفوطي " عذرا للفقهاء في ايجابهم
العمل بأحد المذاهب الأربعة وتحريم ما سواها : بأن ذلك كان بأمر
الخليفة والزامه ، وإلا فهم كانوا مكرهين لذلك ، كما صرح به مدرسا
الشافعية والحنفية ، و " المقريزي " لم يكن في بغداد ولم يكن مطلعا
على الزام الخليفة فلم يذكره ، ونسب الحكم إلى الفقهاء . ولو لم
يكن هذا العذر القابل للقبول للفقهاء لكانوا في حصرهم المذاهب
في الأربعة مخطئين كما يأتي .
وأما الخلفاء فليس مستند أحكامهم إلا اقتضاء السياسة الدنيوية
والسياسة المقتضية لحكمهم وإن كانوا في الظاهر يسندون حكمهم
إلى موافقة الفقهاء المساعدين لهم في مقاصدهم ، مثل " ابن الصلاح
عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهروزي " شارح الوسيط في
فقه الشافعي ، المدرس بدار الحديث بنصب " الملك الأشرف "
والمتوفى بها 643 ، فإنه أفتى بحرمة الخروج عن تقليد الأربعة مستدلا
له باجماع المحققين كما ذكره " محمد مصطفى المراغي " شيخ
الأزهر صفحة 17 من " البحث في التشريع الإسلامي [ . . ] ( 1 )
هامش
( 1 ) كلمة لم تقرأ ولم أعثر على هذه الرسالة بعد ما فحصت عنها كي
يتبين اسمها الكامل .