أيضا ، وأما " شهاب الدين الزنجاني " مدرس الشافعية ، وأقضى
القضاة " عبد الرحمن اللمغاني " مدرس الحنفية فامتنعا عن ذلك ،
وأجابا بما معناه أن المشايخ كانوا رجالا ونحن رجال ، ونحو ذلك
من الكلام الموهم للمساواة بينهم وبين المشايخ القدماء ، وكان
احضار المدرسين في دار الوزير " مؤيد الدين محمد بن العلقمي "
الذي تولى عمارة المدرسة في أيام كونه أستاذ الدار ، فأنهى الوزير
صورة الحال إلى حضرة الخليفة المستعصم ، فتقدم الخليفة بأن
يلزموا المدرسون ( 1 ) بذكر كلام المشائخ واحترامهم ، فألزموا بذلك ،
فأجابوه جميعا بالسمع والطاعة " انتهى المحصل من كلام ابن الفوطي
مع التوضيح مني والبيان .
[ ما يستفاد من كلام ابن الفوطي ]
ويستفاد منه أيضا : جميع ما استفدناه من كلام المقريزي ، غير
أن بحثه كان في خصوص مصر ، ولذا ذكر أن بلوغ المذاهب الأربعة
رتبة الرسمية في مصر وصيرورة جميعها في عرض واحد من الحكم
بوجوب الرجوع إليها دون غيرها ، كان في عصر " البندقداري "
من لدن نصب القضاة الأربعة في سنة 665 ، وقبل ذلك لم يكن لها
رسمية كذلك ، وأما ابن الفوطي فذكر أن رسمية مجموع المذاهب
الأربعة في دار الخلافة وقبة الإسلام بغداد كانت من سنة 631 التي
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والظاهر أن الصحيح هو " المدرسين " .