ورتب لهم مدرسان ( 1 ) أحدهما من الشافعية ، والثاني من الحنفية
ونائبا ( 2 ) مدرس أحدهما حنبلي والآخر مالكي ، ولكل واحد من هؤلاء
مشاهرات وجرايات ورواتب مطبوخة وغير مطبوخة ، وكذلك عين
عدة القراء ( 3 ) وعدة لتعليم الحديث ، وعدة لتعلم الطب ، وكانت
المدرسة تحت النظارة والتغيير والتبديل للأشخاص الداخلين أو
الخارجين إلى سنة 645 ، وفي هذه السنة أحضروا المدرسين الأربعة
الموظفين لتدريس الفقه على المذاهب الأربعة ، وألزموهم أن لا
يذكروا شيئا من تصانيف أنفسهم للطلبة المتفقهين عندهم ، وأن لا
يلزموهم بحفظ شئ من تلك التصانيف بل يقتصرون على ذكر
كلام المشايخ القدماء ، تأدبا معهم ، وتبركا بهم ، فأجاب " جمال
الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محيي الدين يوسف بن الجوزي "
بالسمع والطاعة ، وهو الذي كان محتسبا في بغداد أولا ثم قام مقام والده
" محيي الدين يوسف بن الجوزي " في تدريس الحنابلة في المدرسة
المذكورة ، وهو متأخر عن " أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن
محمد بن الجوزي " الواعظ المتوفى سنة 597 . ثم أجاب مدرس
المالكية وهو " سراج الدين عبد الله الشرماحي " ( 4 ) وأظهر القبول
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والظاهر أن الصحيح هو " مدرسين " .
( 2 ) هكذا في الأصل والظاهر أن الصحيح هو " نائبي " .
( 3 ) ويحتمل أن يكون " عدة للقراء " أي لقراءة القرآن .
( 4 ) الشرماح : بلدة من نواحي دمياط قرب البحر الملح . منه " قده " .