أناس إذا وردت بحرهم * صوادي الغرائب لم تغرب ( 1 )
وليس التفحش من شأنهم * ولا طيرة الغضب المغضب ( 2 )
ولا الطعن في أعين المقبلين * ولا في قفا المدبر المذنب
نجوم الأمور إذا ادلمست * بظلماء ديجورها الغيهب ( 3 )
وأهل القديم وأهل الحديث * إذا عقدت حبوة المحتبي ( 4 )
وشجو لنفسي لم أنسه * بمعترك الطف فالمجتبي ( 5 )
كأن خدودهم الواضحات بين المجر إلى المسحب
صفائح بيض جلتها القيون مما تخيرن من يثرب ( 6 )
أومل عدلا عسى أن أنا * ل ما بين شرق إلى مغرب
هامش
1 الصوادي العطاش والغرائب الإبل الغريبة وذلك أن الإبل إذا وردت الماء
فدخل عليها غريبة من غيرها ضربت وطردت حتى تخرج عنها .
2 التفحش الكلام القبيح الفاحش . . . وطيرة الغضب : أي الخفة وسرعة الغضب
يصفهم برجاحة العقل .
3 ادلمست اشتدت ظلمتها . والديجور الظلام . والغيهب الأسود .
4 أي أنهم أهل علم ومعرفة فإذا ما جلسوا أفادوا جليسهم علما بمعرفة الحوادث
قديمها وحديثها . والحبوة أن يجمع الرجل رجليه فيدير عليها أزاره ويشد طرفه في ظهره
ويعقد على ركبتيه إنما يوصف به الرجل عند الرزانة .
5 الشجو الحزن . والطف والمجتبي موضعان .
6 الصفائح جمع صفيحة النصل العريض . والقيون جمع قين الحداد وجلتها صقلتها .