وإني على أني أرى في تقية * أخالط أقواما لقوم لمزيل ( 1 )
وإني على إغضاء عيني لمطرق
وصبري على الأقذاء وهي تجلجل ( 2 )
وإن قيل لم أحفل وليس مباليا * لمحتمل ضبا أبالي وأحفل ( 3 )
فدونكموها يال أحمد إنها * مقللة لم يأل فيها المقلل ( 4 )
مهذبة غراء في غب قولها * غداة غد تفسير ما قال مجمل ( 5 )
هامش
1 مزيل أي مزايل مفارق لهم ومبتعد عنهم وعن آرائهم وفي حذر وتقية منهم
على أني مخالط لهم في مجالسهم .
2 الأقذاء جمع قذى وهو ما يقع في العين وما ترمي به يقال فلان بغضي على
القذى إذا سكت على الذل والضيم وفساد القلب . وفي الحديث : يبصر أحدكم القذى
في عين أخيه ويعمى عن الجذع في عينه ، ضربه مثلا لمن يرى الصغير من عيوب الناس
ويعيرهم به وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع للقذاة . ومطرق أي صامت :
وهي تجلجل : أي العين تتحرك . يقول إني صابر على الضيم واجم لا أتكلم وعيني
تكاد من الغم تنطق بما في نفسي .
3 الضب الحقد وقوله : لمحتمل خبر أن في البيت قبله يقول : احتمل الحقد
والضغينة لهم وإن كنت أظهر المودة بلساني .
4 دونكموها : يعني القصيد مقللة : أي أنها ترى قليلة بالنسبة لكم وإن كان لم
يأل جهدا في تنميقها وإبداعها .
5 مهذبة أي لا عيب فيها وغراء أي واضحة نقية ، وقوله : تفسير ما قال مجمل
يقول : إني أجملت فيها القول .