ما بين حواء إن نسبت إلى * آمنة اعتم نبتك الهدب ( 1 )
قرن فقرن تناسخوك لك ال * فضة منها بيضاء والذهب ( 2 )
حتى علا بيتك المهذب من * خندف علياء تحتها العرب ( 3 )
والسابق الصادق الموفق * والخاتم للأنبياء إذ ذهبوا
والحاشر الآخر المصدق للأول فيما تناسخ الكتب ( 4 )
مبشرا منذرا ضياء به * أنكر فينا الدوار والنصب ( 5 )
من بعد إذ نحن عاكفون لها * بالعتر تلك المناسك الخيب ( 6 )
هامش
1 آمنة والدة النبي صلى الله عليه وآله واعتم النبت إذا طال وكثف . والهدب الكثير
الورق والغصون من قولهم هدب الشجر كفرح طالت أغصانه وتدلت يقول : اعتم
نبتك ما بين حواء إلى آمنة . وموضع ما نصب على الصفة : أي صار نبتك متصلا
طائلا ما بينهما .
2 قرن فقرن : أي جيل بعد جيل وتناسخوك : أي تداولوك وتناقلوك من
لدن حواء إلى أن ولدت . بيضاء خالصة لم تخلط بشئ ولم يشبه ما يفسده .
3 العلياء الارتفاع . وخندف اسم قبيلة وهي اسم امرأة الياس بن مضر بن نزار
غلبت على نسب أولادها منه . يقول : أنت فوق العرب كلها وصرت في الذروة
العلياء من الشرف .
4 الحاشر من أسمائه صلى الله عليه وآله أي الذي يحشر الناس من خلفه وعلى ملته والمصدق للأول : أي يصدق من كان قبله من الأمم . والأول : أي موسى عليه السلام .
5 يروى مبشر منذر . والدوار اسم صنم وحجر يدورون حوله شبه بالبيت
والنصب حجارة تنصب كذلك يطيفون حولها .
6 العتر صنم كان يعتر له . أي كمنصب ذلك الصنم أو الحجر الذي يدمي رأسه
بدم العتيرة وهذا الصنم : كان يقرب له عتر أي ذبح فيذبح له ويصيب رأسه من دم
العتر . والمناسك جمع منسك وهو الموضع الذي تذبح فيه النسيكة وهي الذبيحة ، قال
تعالى : لكل أمة جعلنا منسكا : يعني جعلنا لكل أمة أن تتقرب بأن تذبح الذبائح
لله . والخيب أي الخائبة التي لا منفعة فيها . وعاكفون أي مقيمون . ولها : أي لتلك
الأصنام والنصب .