وهم رائموها غير ظئر وأشبلوا * عليها بأطراف القنا وتحدبوا ( 1 )
فإن هي لم تصلح لقوم سواهم * فإن ذوي القربى أحق وأقرب
وإلا فقولوا غيرها تتعرفوا * نواصيها تردي بنا وهي شزب ( 2 )
على م إذا زرنا الزبير ونافعا * بغارتنا بعد المقانب مقنب ( 3 )
وشاط على أرماحنا بادعائها * وتحويلها عنكم شبيب وقعنب ( 4 )
هامش
1 رائموها : أي دعوة رسول الله لهم إلى الاسلام : أي قبلوها بالتجلة والاحترام
وبعطف وإخلاص من غير أن يظاروا عليها ويكرهوا على قبولها بحرب أو قتال . والظئر
العاطفة على غير ولدها المرضعة له . وأشبل عليه عطف عليه وأعانه . وتحدبوا : أي
تآزروا على نصرته .
2 فقولوا غيرها : أي غير مقالتكم هذه وغير دعواكم بأنه لم يورث فتهتدي
لكم الأمور وتتعرفوا حقائقها . والنواصي جمع ناصية وهي مقدم الرأس . وتردى : أي
تسرع يقال ردت الخليل تردى إذا رجمت الأرض بحوافرها في سيرها . وشزب جمع
شازب الضامر وإن لم يكن مهزولا .
3 المقانب جمع مقنب وهو جماعة من الفرسان ونافع بن الأزرق الحنفي من الخوارج
خرج مع أصحابه في أيام عبد الله بن الزبير . وقتل في جمادى الآخر سنة 65 وكان
يدعي الخلافة ولما قتل بايعوا بعده قطري بن الفجاءة وسموه أمير المؤمنين . والزبير بن
الماخور الشاري رجل من بني تميم وكان يدعي الخلافة أيضا وكانت الخوارج استعملته
عليهم بعد قتل عبيد الله بن الماخور في سنة 65 وقتل في سنة 68 ويروى : علام إذا
زار الزبير ونافعا .
4 وشاط الرجل يشيط هلك قال الأعشى : وقد يشيط على أرماحنا البطل . . .
بادعائها : أي الخلافة وتحويلها أراد تحويل الخلافة عن قريش . وشبيب بن يزيد بن نعيم
الشيباني خارجي وله وقائع عديدة مع الحجاج ومات غرقا سنة 76 هجرية ولما
استخرجوه شقوا جوفه وأخرجوا قلبه وكان صلبا كأنه صخرة . فكان يضرب به
الصخرة فيشب عنها قامة إنسان . وكان ينعى إلى أمه فيقال قتل فلا تقبل ذلك . فلما
قيل لها غرق صدقت وقالت . إني رأيت حين ولدته أنه خرج مني شهاب نار فعلمت
أنه لا يطفئه إلا الماء . وقعنب خارجي أيضا . قال بعض الخوارج :
فإن كان منكم كان مروان وابنه * وعمرو ومنكم هاشم وحبيب
فمنا حصين والبطين وقعنب * ومنا أمير المؤمنين شبيب
يقول : على ماذا إذا نحارب هؤلاء الخوارج الذين يدعون الخلافة ويلقبون بأمير
المؤمنين ولم نرسل لهم الجيش بعد الجيش ؟ إنما يرد على من يجعل الخلافة غير موروثة
وأن الناس فيها شركاء وسواء .