ليس بفرار ، وأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقول في حسن :
اللهم إني أحبه فأحبه ، وأحب من يحبه .
فقال مروان : والله إنك قد أكثرت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
الحديث فلا نسمع منك ما تقول ، فهلم غيرك يعلم ما تقول .
قال : قلت : هذا أبو سعيد الخدري ، فقال مروان : لقد ضاع حديث
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين لا يرويه إلا أنت وأبو سعيد الخدري ، والله
ما أبو سعيد الخدري يوم مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا غلام ، ولقد
جئت أنت من جبال دوس قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيسير ، فاتق
الله يا با هريرة ، قال : قلت : نعم ما أوصيت به ، وسكت عنه .
177 - قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني كثير بن زيد ، عن الوليد بن
رباح ، قال : سمعت أبا هريرة يومئذ يقول لمروان : والله ما أنت وال ، وإن الوالي
لغيرك فدعه ، ولكنك تدخل في ما لا يعنيك ، إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب
عنك .
قال : فأقبل عليه مروان مغضبا فقال له : يا با هريرة ، إن الناس قد قالوا :
أكثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث ، وإنما قدم قبل وفاة رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - بيسير !
فقال أبو هريرة : قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر سنة
سبع وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات ، فأقمت معه حتى توفي - صلى
الله عليه وسلم - أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه ، وأنا والله يومئذ مقل وأصلي
خلفه وأغزو وأحج معه ، فكنت والله أعلم الناس بحديثه ، قد والله سبقني قوم
لصحبته والهجرة من قريش والأنصار فكانوا يعرفون لزومي له فيسألوني عن
حديثه ، منهم عمر بن الخطاب - وهدي عمر هدي عمر - ، ومنهم عثمان وعلي !
والزبير وطلحة .
ولا والله لا يخفى علي كل حدث كان بالمدينة ، وكل من أحب الله
ورسوله ، وكل من كانت له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلة ، وكل
ترجمة الإمام الحسن ( ع ) ( من طبقات ابن سعد ) — صفحة 93
مساهمون: ابن سعد
ص٩٣