له حججت له ، أرأيتك لو كان لك عند رجل يد أليس كنت تحب أن تلقاه حتى يكافئك ؟
قال : فسرى عنه .
قال أبو جعفر حدث بهذا السندي ونحن مع أبي نعيم فقال أبو نعيم : لما اشتد [ المرض ] بالحسن بن علي
ابن أبي طالب جزع ( 1 ) قال : فدخل عليه رجل فقال : يا أبا محمد ما هذا الجزع ما هذا ؟ ما هو
إلا أن تفارق روحك جسدك فتقدم على أبويك علي وفاطمة وعلى جديك النبي صلى الله عليه وسلم
وخديجة ، وعلى أعمامك حمزة وجعفر ، وعلى أخوالك القاسم والطيب ومطهر وإبراهيم وعلى
خالاتك رقية وأم كلثوم وزينب . قال : فسرى عنه .
346 - أخبرنا أبو العز ابن كادش فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال : اروه عني أنبأنا
أبو علي محمد بن الحسين ، أنبأنا أبو الفرج المعافا بن زكريا ، أنبأنا محمد بن القاسم الأنباري ،
أنبأنا محمد بن علي المدائني ، أنبأنا أبو الفضل الهاشمي الربعي حدثني أحمد بن يعقوب ، حدثني
المفضل بن غسان بن المفضل أبي عبد الرحمان الغلابي ( 2 ) حدثني إبراهيم بن علي المطبخي قال :
سمعت أبا عبد الرحمان بن عيسى بن مسلم الحنفي أخا سليم بن عيسى قارئ أهل الكوفة ، قال :
لما حضرت الحسن بن علي الوفاة كأنه جزع عند الموت فقال له الحسين كأنه يعزيه : يا أخي
هامش
( 1 ) كل ما ذكروه هنا يكون من تصرفات دعاة السوء والذين كانوا يلبسون الحق بالباطل في أيام بني أمية وبني العباس تقربا إليهم ،
والإمام الحسن هو المطهر في كتاب الله ، والذي جعل الله مودته أجر الرسالة ، وهو المبشر بلسان جده أنه سيد شباب أهل
الجنة ، وانه مع أبيه وأمه وأخيه ومحبيهم مع رسول الله أو في درجة رسول الله يوم القيامة ، والذي قال رسول الله له ولأبيه
وأمه وأخيه : إني سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم . وهو من الذين جعل الله الصلاة عليهم بعد الصلاة على النبي صلى الله
عليه وآله وسلم من شرط قبول الصلاة فمن لم يصل عليهم لا صلاة له ، وهو من أشرف أفراد من قال سلمان الخير - أو روى -
في حقهم كما في ترجمته عليه السلام من أخبار إصبهان : ج 1 ، ص 44 قال : أنزلوا آل محمد بمنزلة الرأس من الجسد ،
وبمنزلة العين من الرأس ، فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس ، وإن الرأس لا يهتدي إلا بالعينين .
فمن كان بهذه المنزلة فكيف يخاف من الموت ؟ كيف يخاف من الخلاص من العناء والتعب والوصول إلى دار الهناء
والطرب ؟ كيف يجزع من مفارقة الفساق والأشرار والمنافقين ، واللحوق بالشهداء والصديقين ؟ كيف يجزع من نفاد معاشرته
مع أعداء الله ، وابتداء مؤانسته ومصاحبته مع أحباء الله ؟
نعم الإمام الحسن كان يرى الفوز والنجاح هو الشهادة في سبيل الله وقد نال أمنيته ، وما كان يعرضه في آنات أخيرة
من حياته لم يكن جزعا ، وإنما كان حالة طبيعية تعرض كل ذي روح حين تتقطع أعضاؤه وتنفصل أجزاؤه بعضها من بعض .
فالامام كان يتقلب على فراش العلة ويتلوى ظهرا لبطن ، ويتأوه ويتأنن لسريان سم معاوية في عروقه وأمعائه ، وكانت
العروق تنفصم بعضها عن بعض وتودع بعضها بعضا وتتلاشى بعضها عن بعض ، فالاضطراب والتزلزل العارض على جسد
الامام كان من جهة انقطاع نظم جثمانه الشريف والانتقال من عالم الحياة والتحرك إلى عالم الممات والسكون .
وبكاء الإمام الحسين عليه السلام كان من جهة فراق صنوه الطاهر ، وما صنعوا معه من أفحش الظلم وبقائه وحيدا بين
الأعداء ، وعدم وجدانه سبيلا إلى أخذ ثاره من الظالمين ، وعدم ظفره بالمعين المساعد على القضاء على المنافقين وقطع
شافتهم واجتثاثهم من عالم الوجود .
( 2 ) كذا في نسخة العلامة الأميني وفي نسخة تركيا ، : " غسان بن الفضل بن عبد الرحمان . . " .