ديوان القضاء ، ليتداولوا معه الآراء عن كثب ، ويستفيدوا من توجيهاته . وقد أدّى هذا الإجراء إلى نتائج إيجابيّة « 1 » .
9 - السياسة هي الديانة بعينها
نظراً إلى أنّ الامام البروجردي قد عايش مرحلة حركة المشروطة التي كانت حافلة بالاضطراب ، وشهد عن كثب وقائعها المريرة ، وكيف عمل رجال السياسة وعملاء الأجانب على دفع الحوزات وعلمائها إلى الانزواء والتقوقع ، ثمّ وجّهوا ضربة موجعة إلى جسد الإسلام والشيعة ، لذلك كلّه كان ينظر بعين الشكّ والريبة إلى أكثر الأوساط والحركات السياسيّة .
بيد أنّ تلك الوقائع المؤلمة لم تتمكّن من التأثير في رؤيته العامّة إلى القضايا والموضوعات ؛ فقد كان الامام البروجردي ينظر إلى الدين والسياسة بإدراك عميق ورؤية شاملة ، ويعتبرهما أمرين مرتبط أحدهما بالآخرة ، ويقول :
« كيف يمكننا الفصل بين الشؤون السياسيّة والشؤون الدينيّة ، بينما الحجّ الذي يُعتبر من أعمق العبادات الإسلاميّة ، وهو يوطّد بشكل وثيق علاقة الإنسان بربّه ، وهكذا دوره من الناحية العباديّة أيضاً ؛ حيث يبعد الإنسان كلّياً عمّا سوى اللَّه ويوصله باللَّه تعالى ، وفي الوقت نفسه فبعده السياسي على درجة من القوّة بحيث يعدّ من أهمّ أركان السياسة الإسلاميّة » « 2 » .
عندما كان سماحته يصل أثناء التدريس إلى طرح بعض المباحث
هامش
( 1 ) چشم وچراغ مرجعيّت ( قرّة عين المرجعيّة ) : 62 ، نقلًا عن آية اللَّه السلطاني الطباطبائي .
( 2 ) المصدر السابق : 267 ، نقلًا عن آية اللَّه مكارم الشيرازي .