فيه 1 على الحكم ، وليست هذه حال الإمام لكونه إماما في جميع الأحكام
وأما كونه أشجع ففرع لكونه إماما في الحرب ، وقد علمنا من جهة السمع
كون الإمام إماما في الجهاد ، فيجب كونه أشجع الرعية بل شجاعا لا يجوز
عليه الجبن ، لكونه فئة يفزع إليه ، فلو جاز عليه الجبن ( 1 ) ولم يؤمن من
هزيمة ( 2 ) فيؤدي إلى فساد لا يتلافى ، ألا ترى ثبوت رسول الله صلى الله عليه وآله يومي
أحد وحنين مع انهزام جميع أصحابه إلا نفرا يسيرا على وجه لم يجر العادة
بمثله ، ولو فرضنا هزيمته - والعياذ بالله - لاقتضى ذلك فسادا في الدين
لا يستدرك ، وهذه حال أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام في بلواهم بحروب
يقتضي هزيمة الجمع العظيم من الشجعان ، ثبتوا فيها حتى نصروا أو استشهد
من استشهد منهم .
ويجب كونه أزهدهم وأعبدهم لكونه قدوة في الأمرين .
وإذا وجب كون الرئيس بهذه الصفات فلا بد من تميزه بإظهار المعجز
على يديه ، أو النص على عينه بقول من قد علم صدقه بالمعجز ، من حيث
علمنا تعذر العلم بمن هذه صفاته بشئ غير نص علام الغيوب سبحانه بالمعجز
أو ما يستند إليه من نص الصادق عليه سبحانه ، فبطل لذلك مذهب القائلين
بالاختيار والدعوة والميراث .
ويبطل هذه المذاهب أن تعليق الإمامة بالاختيار يقتضي بطلان الإمامة أو
وجود عدة أئمة أو فسادا لا يتلافى ، من حيث كان اتفاق أهل الاختيار على اجتماع
أهل الأقاليم في مكان واحد واتفاقهم على اختيار واحد كالمتعذر ، لعدم الداعي
إليه والباعث عليه ، ووقوف الاختيار على أهل كل إقليم ، يقتضي وجود عدة
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : الخوف .
( 2 ) هزيمته .