تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في الفقه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
رئيسا مستصلحا به الرعية لا يتم صلاحهم إلا بطاعته فيجب الطاعة ههنا في حق صلاح المطيع وانتفاء مفاسده وإن لم يتقدم له نعمة يقتضي ذلك . على أن الرئيس يتحمل من كلفة النظر في مصالح الرعية ومعارضهم [ معرضهم . خ ] لما يوجب شكره المقتضي تعظيمه لعظيم ما أوجب طاعته ( 1 ) ، فأما تعظيمه فكاشف عن استحقاقه من الثواب ما لا يستحقه أحد من رعيته حسب ما قدمناه ، وذلك يقتضي ثبوت طاعات للرئيس ، استحق بها ذلك لما قبل النصبة أو بها إذا كان تكلفه بأعباء الرئاسة وصبره على تحمل مشاقها من أعظم الطاعات . ولا بد من كونه أعلمهم بالسياسة ، لكونها إماما فيها ، وقد علمنا قبح تقليد الجاهل ما لا يعلمه وجعله إماما في شئ يفتقر فيه إلى من هو إمام عليه فيه .
فأما علمه بالأحكام ففرع لكونه حاكما فيها ، وقد علمنا من جهة السمع كون الإمام حاكما في جميع المسألة ( 2 ) ، فيجب كونه عالما [ بها ] لقبح تكليف الحكيم ( 3 ) بما لا يعلمه مكلفه . وعلمنا من جهة منصوبا للأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر ، وذلك يقتضي علمه بالجميع ، لأن الأمر بالشئ والحمل عليه بالقهر فرع العلم بوجوبه ، والنهي عن الشئ والمنع منه بالقهر فرع للعلم بقبحه ، لعلم كل عاقل بقبح الحمل على ما لا يعلم وجوبه ، والمنع مما لا يعلم قبحه . وليس لأحد أن يقول : فهذا يوجب كون حكام الإمام في البلاد مساوين له في العلم . لأن ولاية الحكام خاصة فيما علموه ، وما لم يعلموه مردود إلى الإمام ليحكم
هامش
( 1 ) تعظيما أوجب طاعته . ظ . ( 2 ) في بعض النسخ : الملة . ( 3 ) الحكم ، كذا في بعض النسخ .