ولأن القول بأن الدعوة أو الميراث طريق إلى الإمامة حادث بعد انقراض
زمن الصحابة والتابعين وأزمان بعدها خالية منه ، ولا شبهة في فساد ما هذه حاله
من المذاهب .
وأيضا وكل من قطع بوجوب ما بيناه من الصفات للإمام قطع بفساد الاختيار
والدعوة والميراث ، وإذا كانت الصفات المعتبرة ثابتة بالبرهان لحقت هذه
الفتيا بها في الصفة ( 1 ) ، إذ كان الفرق بينهما خروجا عن مقتضى الأدلة وخارقا
للاجماع .
وهذه الصفات متكاملة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
وللأئمة من ذريته الحسن والحسين والتسعة المعينين من ولد الحسين صلوات
الله عليهم أجمعين ، لأن كل من أثبتها للإمام خص بها هؤلاء المذكورين ،
وإذا كانت ثابتة بالبرهان لحق الثاني بالأول .
وأيضا فلا أحد قطع ثبوتها لأحد عداهم ممن ادعيت إمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله
وإلى الآن ، فوجب لذلك القطع بفساد إمامتهم أجمع ، لارتفاع القطع بثبوت
ما لا يكون الإمام إماما من دونه لواحد منهم كما يجب مثله لو لم يقطع بثبوت
عدالتهم من حيث كانت العصمة شرطا في الإمامة كالعدالة ، فإذا بطلت إمامة
من عداهم وجب لذلك القول بإمامتهم أو فساد مدلول الأدلة .
وأيضا فلا أحد ادعيت إمامته دونهم إلا وقعت منه القبائح أو قرفته
( 2 ) الأمة بها أو بعضها ، وحال من ذكرناه بخلاف ذلك ، لأنه لم يتمكن أحد ممن
والاهم أو عاداهم من عيبهم بشئ بغير ( 3 ) ثابتا ولا متحرصا ( 4 ) وهذا معنى
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : في الصحة .
( 2 ) في جميع النسخ : فرقته ، والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : يعير .
( 4 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : متخرصا .