بها ، وهذا خارج عن مقصودنا .
ولا بد من أن يكون الرئيس معصوما ، لأن جهة وجوب الرئاسة كونها لطفا
في وقوع الحسن وارتفاع القبيح ، ويعلق هذا اللطف بكون المرؤس غير
معصوم فوجب لذلك عصمة الرئيس أو من ينتهي إليه الرئاسات . . . ( 1 ) يقتضي
أحد الأمرين كل واحد منهما فاسد ، إما وجود مكلف غير معصوم ولا رئيس عليه
وذلك إخلال بواجب ، أو وجود رئيس لرئيس إلى ما لا يتناهى ، وكلا الأمرين
فاسد ، فثبت ما قلناه .
ولا بد من كونه أفضل الرعية ، لكونه رئيسا لهم في جميع الأشياء ،
وحصول العلم الأول بقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه
فيه .
وأيضا فالمعلوم وجوب تعظيم الرئيس على كافة الرعية على وجه لا يستحقه
أحد منهم عليه ولا بعض على بعض ، لكونه مفترض الطاعة عليهم ، والتعظيم
كاشف عن استحقاق الثواب ، ذا علمنا استحقاقه منه أعلى المراتب علمنا
كونه أكثرهم ثوابا ، وهذا معنى قولنا أفضل .
إن قيل إذا كان فرض الطاعة عندكم كيفية لشكر نعمة ، فما هي نعمة
الرئيس التي لها وجبت طاعته وما وجه تعظيمه في الغاية ، والتعظيم لا يحسن
الابتداء به ، قبل ( 2 ) الشكر ، وإن اقتضى في بعض النعم طاعة فقد يجب الطاعة
لا من هذا الوجه بأن يكون المطاع مبينا لمصالح ومفاسد لا تتم إلا بطاعته أو
هامش
( 1 ) هنا بياض في بعض النسخ ، قال المؤلف في كتابه تقريب المعارف : ولا يكون كذلك
إلا بكونه معصوما . . . فاقتضى ذلك وجوب رجوع الرئاسات إلى رئيس معلوم وإلا اقتضى
وجود ما لا يتناهى من الرؤساء والاخلال بالواجب في عدله تعالى وكلاهما فاسد .
( 2 ) كذا في النسخ ، والصحيح : قيل الشكر .