حكم الله سبحانه وتعالى الذي تعبد ( يعتد - خ ) بقوله وحظر خلافه .
ولا يحل له مع الاختيار وحصول الأمن من معرة ( 1 ) أهل الباطل الامتناع
من ذلك ، فمن رغب عنه ولم يقبل حكمه من الفريقين فعن دين الله رغب ،
ولحكمه سبحانه رد ، ولرسول الله صلى الله عليه وآله خالف ، ولحكم الجاهلية ابتغى ،
وإلى الطاغوت تحاكم .
وقد تناصرت الروايات عن الصادقين عليهما السلام بمعنى ما ذكرناه :
فروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : أيما رجل كان بينه وبين أخ له
مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن
يرافعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة الذين قال الله عز وجل : ( 2 ) " ألم تر إلى الذين
يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا
إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا
بعيدا " ( 3 ) .
وعنه صلى الله عليه وآله أنه ( 4 ) قال : إياكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى أهل الجور
ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فإني قد
جعلته ( 5 ) قاضيا فتحاكموا إليه ( 6 ) .
وروي عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من
هامش
( 1 ) مضرة .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 60
( 3 ) الوسائل ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب الأول ، الحديث
الثاني .
( 4 ) كذا .
( 5 ) في بعض النسخ : جعلته عليكم قاضيا .
( 6 ) الوسائل ، أبواب صفات القاضي ، الباب الأول ، الحديث الخامس ، وفيه
" يحاكم " مكان " يخاصم " .