الجاهلية ، وقد قال الله تعالى : " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " وأشهد
على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية ( 1 ) .
وروي عن أبي عبد الله أنه قال : الحكم حكمان حكم الله وحكم الجاهلية
فمن أخطأ حكم الله فقد حكم بحكم الجاهلية . ( 2 )
وروي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى
لعنته ملائكة الرضا وملائكة العذاب فيلحقه وزره ووزر من يعلم بفتياه ( 3 ) .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله
فهو كافر بالله العظيم ( 4 ) وقد قال الله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك
هم الكافرون والظالمون والفاسقون .
وروي عنه عليه السلام أنه قال : إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه وعن يساره
ما ترى ؟ ما تقول ؟ فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ألا يقوم من
مجلسه ويجلسهما مكانه ( 5 ) .
مقتضى هذا الحديث ظاهر ، لأن الحاكم إذا كان مفتقرا إلى مسألة غيره
كان جاهلا بالحكم ، وقد بينا قبح الحكم بغير علم ، وجواب من يسأله لا يقتضي
حصول العلم له بالحكم بغير شبهة ، فلهذا حقت عليه اللعنة ، ولأنه عند
مخالفينا إن كان من أهل الاجتهاد فهو مستغن عن غيره ولا يحل له تقليده ، وإن
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب صفات القاضي ، الباب الرابع ، الحديث الثامن ، والآية
في سورة المائدة : 50 .
( 2 ) الوسائل ، أبواب صفات القاضي ، الباب الرابع ، الحديث السابع .
( 3 ) الوسائل ، أبواب صفات القاضي ، الباب الرابع ، الحديث الأول مع
اختلاف يسير .
( 4 ) الوسائل ، أبواب صفات القاضي ، الباب الخامس ، الحديث الثاني .
( 5 ) الوسائل ، أبواب آداب القاضي ، الباب الرابع ، الحديث الأول .