ومنعنا من صحة الحكم لغير أهل الحق لضلالهم عنه ، وتعذر العلم
عليهم بشئ منه لأجله وتدينهم ( 1 ) بالباطل وتنفيذه ، وفقد الإذن من ولي الحكم
بالحق فيما يحكمون به منه ، وذلك مقتض لاختلال معظم الشروط فيهم ،
ولبعض ذلك حرم على من لم يتكامل شروط الحكم فيه من أوليائهم النيابة في
تنفيذ الأحكام وتقليده ذلك والتحاكم إليه .
واعتبرنا العلم بالحكم لما بيناه من وقوف صحة الحكم على العلم ،
لكون الحاكم مخبرا بالحكم عن الله سبحانه وتعالى ونائبا في إلزامه عن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقبح الأمرين من دون العلم .
واعتبرنا التمكن من إمضائه على وجهه من حيث كان تقلد الحكم بين
الناس مع تعذر تنفيذ الحق يقتضي الحكم بالجور ، وفيه مع كونه كذلك
ما في الحكم بغير علم ( 2 ) .
واعتبرنا اجتماع العقل والرأي ، لشديد ( 3 ) حاجة الحكم إليهما وتعذره
صحيحا من دونهما .
واعتبرنا سعة الحلم ، لتعرضه بالحكم بين الناس للبلوى بسفهائهم
فيسعهم بحلمه .
واعتبرنا البصيرة بالوضع ، من حيث كان الجهل بلغة المتحاكمين إليه
يسد طريق العلم بالحكم عنه ، ويمنع من وضعه موضعه .
واعتبرنا الورع ، من حيث كان انتفاؤه لا يؤمن معه الحيف في الحكم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ وفي السرائر : وإقدامهم بالباطل .
( 2 ) في بعض النسخ وفي السرائر هكذا : وهو مع كونه كذلك ينافي الحكم
لغير علم .
( 3 ) لشدة .