لعاجل رجاء أو خوف من غيره سبحانه .
واعتبرنا الزهد ( 1 ) ، لأن لا تطمح نفسه إلى ما لم يؤته سبحانه فيبعثه ذلك
إلى تناول أموال الناس لقدرته عليها وانبساط يده بالحكم فيها .
واعتبرنا التدين ، من حيث كان تقلد الحكم رئاسة دنيوية ، أو للاستعلاء
على النظراء ، أو للمعيشة لا يؤمن معه جوره ولا ينفي ( 2 ) ضرره .
واعتبرنا القوة وصدق العزيمة في تنفيذ الأحكام ، من حيث كان الضعف
مانعا من تنفيذ الحكم على موجبه ومقصرا بصاحبه عن القيام بالحق لصعوبته
وعظم المشقة في تحمله .
فمتى تكاملت هذه الشروط فقد أذن له في تقلد الحكم وإن كان مقلده
ظالما متغلبا ، وعليه متى عرض لذلك أن يتولاه ، لكون هذه الولاية أمرا
بمعروف ونهيا عن منكر تعين فرضها بالتعريض للولاية عليه ، وإن كان في
الظاهر من قبل المتغلب ، فهو نائب عن ولي الأمر عليه السلام في الحكم ومأهول
له لثبوت الإذن منه وآبائهم عليهم السلام لمن كان بصفته في ذلك ، ولا يحل له
القعود عنه .
وإن لم يقلد من هذه حاله النظر بين الناس فهو في الحقيقة مأهول لذلك
بإذن ولاة الأمر ، وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم وحمل حقوق الأموال
إليه والتمكين من أنفسهم لحد أو تأديب تعين عليهم ، لا يحل لهم الرغبة
عنه ولا الخروج عن حكمه ، وأهل الباطل محجوجون بوجود من هذه صفته
مكلفون الرجوع إليه وإن جهلوا حقه لتمكنهم من العلم ( 3 ) لكون ذلك
هامش
( 1 ) الزهد لم يعتبر من قبل إلا أن يكون هو المقصود من ظهور العدالة .
( 2 ) ولا يتقي .
( 3 ) من العلم به . كذا في السرائر .