وإن كانوا مستسرين به في دار الأمن لم يعرض ( 1 ) لهم بغير الدعوة إلى الحق
بالحجة ، فإن خرجوا بتأولهم هذا عن دار الأمن ، وأظهروا السلاح وأخافوا
سلطان الحق ومتبعيه ( 2 ) كطلحة والزبير وعائشة وأتباعهم ومعاوية وأنصاره
وأهل النهروان ، فإن الخلال المذكورة اجتمعت فيهم ، من جحد إمامة الإمام
العادل ، واستحلال دماء المسلمين ، وإظهار السلاح في دار الأمن ، وقتل أنصار
الحق على اتباعه وخلافهم ، والسيرة فيمن جرى مجراهم بعد الدعوة وإقامة
الحجة وحصول الاصرار بمنابذتهم بالحرب وقتلهم والحرب قائمة مقبلين
ومدبرين ، والاجهاز على جرحاهم .
فإن انهزموا وكانت لهم فئة يرجعون إليها كمعاوية وأصحابه ، فحالهم بعد
الانهزام كحالهم والحرب قائمة ، وإن لم تكن لهم فئة ترجعون إليها كانصار الجمل
لم يتبع منهزمهم ، ولم يجهز على جريحهم ، ولم يعرض لمن رجع منهم إلى
دار الأمن أو ألقى سلاحه أو لحق بأنصار الحق .
ويقسم ما حواه معسكر ( 3 ) الجميع وما استعانوا به على الحرب من الأموال
والكراع والسلاح دون ما خرج عنه من ذلك ولا يعرض لنسائهم وذراريهم على
حال .
وإن كانوا محاربين وهم الذين يخرجون عن دار الأمن لقطع الطريق
وإخافة السبيل والسعي في الأرض بالفساد ، فعلى سلطان الاسلام أو من تصح
دعوته أن يدعوهم إلى الرجوع إلى دار الأمن ويخوفهم من الإقامة على المحاربة
من تنفيذ أمر الله فيهم ، فإن أنابوا ووضعوا السلاح ورجعوا إلى دار الأمن فلا
هامش
( 1 ) لم يتعرض .
( 2 ) في بعض النسخ : ومشيعيه .
( 3 ) عسكر .