الحاجة إلى نصرتهم ، حتى يحصل بكل ثغر من أنصار المسلمين من يقوم
بجهاد العدو ودفعه عنه ، فيسقط فرض النفور عن من عداهم .
وليقصد المجاهد والحال هذه نصرة الاسلام والدفع عن دار الإيمان ،
دون معونة المتغلب على البلاد من الأمر ( 1 ) .
وخالف الثاني الأول ، لأن الأول جهاد مبتدأ ، وقف فرض النصرة فيه على
داعي الحق لوجوب معونته ، دون داعي ( 2 ) الضلال لوجوب خذلانه ، وحال
الجهاد الثاني بخلاف ذلك ، لتعلقه بنصرة الاسلام ودفع العدو عن دار الإيمان
لأنه إن لم يدفع العدو ، درس الحق وغلب على دار الإيمان وظهرت بها كلمة
الكفر .
ولا يحل لأحد من اتباع الظالم في ( 3 ) جهاد الكفار للتقية أو الدفع عن
الاسلام ، أن يأخذ من الغنيمة شيئا إلا على الوجه المشروع في المغانم .
وحكم جهاد المحاربين من المسلمين حكم جهاد من خيف منه على دار
الإيمان من الكفار ، في عموم الفرض من غير اعتبار صفة الداعي .
ومن السنة الرباط في الثغور الإسلامية ، وارتباط الخيل وإعداد السلاح
وإن لم يتكامل فيها شروط الجهاد المبتدأ ، انتظارا لدعوة الحق وعزما على
إجابة الداعي إليه ودفع العدو إن قصدها وحمايتها من مكيدها .
هامش
( 1 ) كذا في أكثر النسخ ، وفي بعضها : الأمور ، ولعل الصحيح : الأمراء .
( 2 ) في أكثر النسخ : دواعي .
( 3 ) في بعض النسخ : من جهاد .