أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( 1 ) فأوجب سبحانه طاعة أولي الأمر على
الوجه الذي أوجب طاعته تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله على كل مكلف حاضر لنزول
الآية وناشئ إلى انقضاء التكليف وفي كل أمر ، فيجب عموم طاعة أولي الأمر
كذلك ، لوجوب إلحاق المعطوف بحكم المعطوف عليه ، وذلك مقتض لإمامتهم ،
إذ لا أحد وجبت طاعته على هذا الوجه إلا من ثبتت إمامته بعد الرسول ، ولا
أحد قال بذلك في الآية الأخص بها عليا والحسن والحسين والتسعة من ولد
الحسين عليهم السلام ، ولأن عموم طاعتهم مقتض لعصمتهم ، لأنه لو جاز عليهم القبيح
مع إطلاق الأمر بطاعتهم في كل شئ لكان ذلك أمرا بالقبيح المتعذر منه تعالى ،
وإذا ثبتت عصمة أولي الأمر ثبت توجه الآية إلى من عيناه ، لأنه لم تثبت هذه
الصفة لأحد ولا ادعيت له عداهم .
وإن شئت قلت : لا أحد قال بذلك في الآية الأخص بها من ذكرناه .
ولأن الأمة في الآية رجلان : قائل إنها في أمراء ( 2 ) السرايا عن ولاية أبي
بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام خاصة ، وقائل إنها في أئمة الهدى عليهم السلام ، وقد
علمنا اختصاص طاعة أولي الأمر بمن ولو عليه ، وبما كانوا أمراء فيه ، وبالزمان
الذي اختصت به ولايتهم ، وطاعتهم كما ترى خاصة من كل وجه ، فطاعة [ وطاعة ظ ]
أولي الأمر في الآية عامة من كل وجه ، فيجب لفساد أحد القولين صحة الآخر ،
وصحته تقتضي إمامة المذكورين عليهم السلام .
وقد كان بعض من لا بصيرة له قدح في عموم طاعة أولي الأمر ، بأن قال :
عموم طاعته سبحانه ورسوله غير مستفاد من الآية ، وإنما يعلم بدليل غيرها ،
فيجب إقامة دليل من غير الظاهر على عموم طاعة أولي الأمر .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 59 .
( 2 ) أمر ، كذا في النسخ . ولعل الصحيح ما أثبتناه .