من كل منهما مع طرح ما هو غير المتيقن هو المصحح للجمع الدلالي بينهما فليكن هذا وجها للتفصيل في المسئلة بجواز التمتع في المندوب لغير النائي .
وفي رواية تحف العقول عن الرضا ( ع ) في كتابه إلى المأمون قال : ولا يجوز الحج الا متمتعا ولا يجوز القران والافراد الذي تستعمله العامة إلا لأهل مكة وحاضريها ( 1 ) . فتأمل حقه حتى يتضح لك ما هو الحق في الجمع بينها وبين غيرها مما في الباب .
واما البحث عن جواز العدول من الافراد أو القران إلى التمتع اضطرارا وكذا اختيارا
فتحقيقه بان العدول من نوع إلى نوع آخر خلاف القاعدة فيحتاج إلى دليل مخرج عنها والكلام الآن في مورد الاضطرار بنحو لو لم تقدم العمرة على الحج بل قدم ذلك عليها لم يتيسر الإتيان بها في ذلك العام فلا محيص إلا بإعادة العمل من رأس في العام القابل .
واستشكل الجواز في الجواهر لعدم الدليل .
أما توهم الأولوية حيث يجوز العدول من التمتع الذي هو أفضل أنواع الحج إلى غيره كالإفراد فيجوز العدول من المفضول إلى الأفضل بطريق أولى فمندفع بكونه قياسا بلا جامع .
واما توهم إلغاء الخصوصية بأنه لما جاز العدول في الجملة من نوع كالتمتع إلى نوع آخر كالإفراد فليجز العكس إذ لا خصوصية ، فمقدوح بان العدول من التمتع إلى الافراد لعله لمصالح منها تسهيل الأمر على النائي إذ لولا العدول لوجب عليه الإعادة في العام القابل بشد الرحال وهضم المتاعب واما المكي ومن في حوله وقربه فلا تعب له إذا حكم عليه بالإعادة فمجرد الجواز في الأول لا يستلزم الجواز في الثاني للخصوصية التي لا تقبل الإلغاء .
وبالجملة لقد أحسن في الجواهر في رد توهم الأولوية بكونه قياسا بلا جامع
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب - 6 الحديث - 8 .