وليعلم ان الواجب من الوقوف بعرفات هو الوقوف بها في زوال يوم عرفة إلى غروبه والركن منه هو مقدار مسمى الوقوف ، هذا للمختار واما للمضطر فالوقوف بها بعد الغروب أيضا مجز وقد يطلق الاضطراري على الركن وهو مجرد مسمى الوقوف فلا بد من التمييز بينهما .
وتلك الأقوال هي هذه : من التحديد بزوال الشمس يوم عرفة فبزوالها تفوت المتعة ، ومن التحديد بزوالها يوم التروية ، ومن التحديد بالغروب من التروية ، ومن التحديد بفوات الركن من الوقوف بعرفات وهو المسمى منه ، ومن التحديد بفوات اضطراري الوقوف وغير ذلك كما يتضح .
قد يقال إن كثيرا من النصوص منطبقة على التحديد بفوات اختياري الركن
من الوقوف بعرفة ولكنه غير مسلم
فلنأت بطوائف الأخبار التي هي المستندة في الباب
حتى يلوح بالتأمل فيها ما هو الحق في المسئلة وتلك الروايات على ما فيها من الصحاح والضعاف على طوائف :
الطائفة الأولى : ما يدل على أن حد المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة
وهي صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر ( 1 ) ومرفوعة سهل ابن زياد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في متمتع دخل يوم عرفة ، قال : متعته تامة إلى أن يقطع التلبية ( 2 ) أي يقطع الناس تلبيتهم إذ لا حد معين لقطع تلبيته بخلاف تلبيتهم فإنها مقطوعة عند الزوال من العرفة فالتحديد بقطعها عبارة عن التحديد بزوال الشمس كما في رواية جميل . ولا وجه لإرجاع القول بالتحديد بزوال الشمس إلى التحديد بفوات الوقوف بعرفة وكذا لا وجه للاستدلال للثاني بهذه الطائفة الدالة على الأولى ، إذ التحديد بدرك اختياري عرفة وهو مجرد المسمى المحقق للركن غير التحديد بالزوال
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 20 - الحديث 15 .
( 2 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 20 - الحديث - 7 .