26 - إن الخليط أجد والبين فانجردوا * وأخلفوك عدا الامر الذي وعدوا
على أن الفراء قال في قوله تعالى ( من بعد غلبهم سيغلبون ) يجوز أن
يكون في الأصل غلبتهم بالتاء ، فحذفت التاء كما حذفت من " عدا الامر " في البيت
والأصل عدة الامر ، وهذا كلام الجوهري في الصحاح
وأقول : لم يورد الفراء هذا البيت عند هذه الآية ، وهذا نصه في تفسيرها
" وقوله من بعد غلبهم كلام العرب غلبته غلبة ، فإذا أضافا أسقطوا الهاء كما
أسقطوها في قوله تعالى ( وإقام الصلاة ) والكلام إقامة الصلاة " انتهى .
وإنما أورده عند تفسير الآية الأخرى من سورة النور قال : " وأما قوله
تعالى ( وإقام الصلاة ) فان المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت : أفعلت
كقولك أقمت وأجبت ، يقال فيه : إقامة وإجابة ، ولا تسقط منه الهاء ، وإنما
أدخلت لان الحرف قد سقطت منه العين ، كان ينبغي أن يقال : إقواما فلما
سكنت الواو ( 1 ) وبعدها ألف الافعال فسكنتا فسقطت الأولى منهما فجعلوا
الهاء كأنها تكثير للحرف ، ومثله مما أسقط منه بعضه فجعلت فيه الهاء ، قوله
وعدته عدة ووجدت المال جدة ولما أسقطت الواو من أوله كثر من آخره بالهاء
وإنما أستجيز سقوط الهاء من ( وإقام الصلاة ) لاضافتهم إياه ، وقالوا : الخافض وما
خفض بمنزلة الحرف الواحد ، فلذلك أسقطوها في الإضافة ، وقول الشاعر :
* إن الخليط أجدوا البين - الخ *
يريد عدة الامر ، فاستجاز إسقاط الهاء حين أضافها " انتهى كلامه
والبيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ، قال الجوهري : الخليط :
المخالط ، كالنديم المنادم والجليس المجالس ، وهو واحد وجمع ، قال : إن
هامش
( 1 ) أي بعد نقل حركتها إلى الساكن قيلها