وفى العباب قال الليث : الصعافقه خول لبنى مروان أنزلهم اليمامة ( 1 ) ، ومروان بن أبي
حفصة منهم ، ولا يجئ في الكلام فعلول إلا صعفوق ، والصعافقة قوم يشهدون
السوق للتجارة وليس لهم رؤوس أموال ، فإذا اشترى التجار شيئا دخلوا معهم ،
الواحد منهم صعفقى وصعفق ، وجمعهم صعافقة وصعافيق . قال : والصعفوق : اللئيم
من الرجال ، وهم الصعافقة ، كان آباؤهم عبيدا فاستعربوا ، قال العجاج :
* من الصعافيق وأتباع أخر *
( و ) قال أعرابي : ما هؤلاء الصعافقة حولك ؟ ويقال : هم بالحجاز مسكنهم ،
وهم رذالة الناس ، انتهى ما قاله الليث ، وقال غيره : صعفوق : قرية باليمامة قد شق فيها
قناة يجرى منا نهر كبير ، وبعضهم يقول صعفوق بالهاء ، وصعفوق لا ينصرف للعجمة
والمعرفة ووزنه نادر ، انتهى كلام العباب .
واعلم أن العرب إذا عربت كلمة أعجمية لا تلتزم إلحاقها بأوزانهم ، بل قد
تلحقها وهو الأكثر ، وقد تتركها على حالها فلا تلحقها ، قال سيبويه
في الاسم المعرب من العجم وهم ما عدا العرب : ربما ألحقوه بأبنية كلامهم ،
وربما لم يلحقوه ، وذكر مما ألحق بأبنيتهم قولهم درهم بهرج ، وما لم يلحق نحو
آجر وفرند وإبريسم ، وتحقيقه أن تلك الكلمة المعربة لا تخلو من أن تكون مغيرة
بنوع تصرف من تبديل وتغيير حركة ، أولا تكون مغيرة أصلا ، وعلى كل من
التقديرين لا تخلو من أن تكون ملحقة بأبنيتهم ، أولا ، فالأقسام أربعة : أحدها
ما لم تتغير ولم تكن ملحقة كخراسان ، وثانيها ما لم تتغير ولكن كانت ملحقة
كخرم ، وثالثها ما تغيرت ولكن لم تكن ملحقة بها كآجر ، ورابعها ما تغيرت
وكانت ملحقة بها كدرهم وصعفوق من القسم الثالث ، وليست بكلمة فارسية
إذ الصاد والقاف مهجوران في لغة الفرس ، إلا إن كانا في كلمة دخيلة في لغتهم .
وفى قوله " من آل صعفوق " إشكال من جهة إضافة " آل " فإنهم قالوا :
هامش
( 1 ) سبق قريبا عن ابن السيد أن الذي أنزلهم اليمامة معاوية