محللا " كل حال من أحوال هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل وهاء المذكر ،
كما وهم بعض شراح كلامه أيضا ، فأجاز ابن الحاجب بناء على هذا الوهم الروم والاشمام
في الأربعة ، وإنما معنى قول " الشاطبي في كل حال " من أحوال هاء الضمير فقط .
أقول : شرح الجعبري كما ذكره الشارح ، ثم نقل أن بعضهم جعله عاما في هذه الثلاثة
وغيرها ، قال : وتوهم بعضهم في كل حال من أحوال الحرف الموقوف عليه ، ومنها
النصب ، وهذا صرف للكلام إلى غير ما فرض ، وغلط في النقل ، انتهى
وكذا شرح أبو شامة ، على ما ذكره الشارح المحقق ، وكذا شرح السمين ،
لكنه عمم في آخر كلامه ، وهذه عبارته : قوله " وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا "
إشارة إلى أن بعض أهل الآراء حلل الروم والاشمام : أي جوزهما : في هاء الاضمار
في كل حال ، حتى في الحال التي منع فيها ، وهي ما إذا كانت الهاء مضمومة بعد ضمة
أو واو مكسورة بعد كسرة أو ياء ، فيروم ويشم ونحو ( يعلمه ) و ( بمزحزحه ) و ( عقلوه )
و ( لأبيه ) ، وممن ذهب إلى جواز الروم والاشمام مطلقا أبو جعفر النحاس ، وليس
هو مذهب القراء .
وقد تحصل مما تقدم أن الامر دائر في الروم والاشمام بين ثلاثة أشياء :
استثناء هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة ، وهذا أشهر المذاهب ، الثاني
استثناء هذه الثلاثة مع هاء الكناية بالشرط المتقدم عند بعض أهل الآراء ،
الثالث عدم استثناء شئ من ذلك ، وهو الذي عبر عنه بقوله " وبعضهم يرى لهما
في كل حال محللا " انتهى كلامه .
فقوله " وهذا أشهر المذاهب " يؤكد ( 1 ) ما حكاه ابن الحاجب من جوازهما
في الثلاثة أيضا ، وقول الشارح المحقق " لم أر أحدا من القراء ولا من النحاة
ذكر أنهما يجوزان في أحد الثلاثة " وهم ، فإن بعض القراء صرح بجوازهما في ميم
هامش
( 1 ) في نسخة " يؤيد "