وتبع ابن مالك الفراء لوروده في النظم والكلام الفصيح ، كما تقدم .
قال أبو حيان في الارتشاف : وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن ينتصب
الفعل بعد الفاء في جواب الرجاء ، وزعموا أن لعل يكون استفهاما ، وذهب
البصريون إلى منع ذلك ، والترجى عندهم في حكم الواجب ، قيل : والصحيح
مذهب البصريين لوجوده نظما ونثرا ، ومنه قوله تعالى ( وما يدريك لعله يزكى أو
يذكر فتنفعه الذكرى ) في قراءة عاصم ، وهي [ قراءة ] من متواتر السبع ، ويمكن
تأويل النصب ، انتهى .
وقد ذكر تأويله ابن هشام في الباب الرابع من المغني ، قال : وقيل في قراءة
حفص ( لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع ) بالنصب : إنه عطف على
معنى لعلى أبلغ ، وهو لعلى أن أبلغ ، فإن خبر لعلى يقترن بأن كثيرا ، نحو قوله
عليه السلام : " فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض " ويحتمل أنه عطف
على الأسباب على حد :
* ولبس عباءة وتقر عيني *
ومع هذين الاحتمالين يندفع قول الكوفي : إن في هذه القراءة حجة على
جواز النصب في جواب الترجي حملا له على التمني ، انتهى .
وقوله " على صروف الدهر " جمع صرف كفلس وفلوس ، وهو الحادثة
والنائبة المغيرة من حال إلى حال بالتصرف ، وضمير " دولاتها " لصروف الدهر ،
والدولة : بفتح الدال وضمها ، قال الأزهري : هي الانتقال من حال الضر
والبؤس إلى حال الغبطة والسرور ، وقال أبو عبيد : الدولة بالضم : اسم الشئ
الذي يتداول به بعينه ، والدولة بالفتح : الفعل ، وقيل : الدولة في الحرب أن
تدال إحدى الفئتين على الأخرى ، يقال : كانت لنا عليهم الدولة ، والدولة
بالضم في المال ، يقال : صار الفئ دولة بينهم يتداولونه مرة لهذا ومرة لهذا
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 130
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٣٠