تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وتبع ابن مالك الفراء لوروده في النظم والكلام الفصيح ، كما تقدم . قال أبو حيان في الارتشاف : وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن ينتصب الفعل بعد الفاء في جواب الرجاء ، وزعموا أن لعل يكون استفهاما ، وذهب البصريون إلى منع ذلك ، والترجى عندهم في حكم الواجب ، قيل : والصحيح مذهب البصريين لوجوده نظما ونثرا ، ومنه قوله تعالى ( وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ) في قراءة عاصم ، وهي [ قراءة ] من متواتر السبع ، ويمكن تأويل النصب ، انتهى . وقد ذكر تأويله ابن هشام في الباب الرابع من المغني ، قال : وقيل في قراءة حفص ( لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع ) بالنصب : إنه عطف على معنى لعلى أبلغ ، وهو لعلى أن أبلغ ، فإن خبر لعلى يقترن بأن كثيرا ، نحو قوله عليه السلام : " فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض " ويحتمل أنه عطف على الأسباب على حد : * ولبس عباءة وتقر عيني * ومع هذين الاحتمالين يندفع قول الكوفي : إن في هذه القراءة حجة على جواز النصب في جواب الترجي حملا له على التمني ، انتهى . وقوله " على صروف الدهر " جمع صرف كفلس وفلوس ، وهو الحادثة والنائبة المغيرة من حال إلى حال بالتصرف ، وضمير " دولاتها " لصروف الدهر ، والدولة : بفتح الدال وضمها ، قال الأزهري : هي الانتقال من حال الضر والبؤس إلى حال الغبطة والسرور ، وقال أبو عبيد : الدولة بالضم : اسم الشئ الذي يتداول به بعينه ، والدولة بالفتح : الفعل ، وقيل : الدولة في الحرب أن تدال إحدى الفئتين على الأخرى ، يقال : كانت لنا عليهم الدولة ، والدولة بالضم في المال ، يقال : صار الفئ دولة بينهم يتداولونه مرة لهذا ومرة لهذا