تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قيس حتى انتهوا إلى الثرثار ، فوجه زفر زيد بن حمران في خيل إلى بنى فدو كس من تغلب فقتل رجالهم واستباح نساءهم ، وبعث ابنه الهذيل إلى بنى كعب بن زهير فقتلهم قتلا ذريعا ، وبعث مسلم بن ربيعة إلى ناحية أخرى فأسرف في قتلهم ، وبلغ ذلك بنى تغلب فارتحلوا يريدون عبور دجلة ، فلحقهم زفر بالكحيل ، وهو نهر على أسفل الموصل على عشرة فراسخ ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وترجل أصحاب زفر أجمعون ، وبقى زفر على بغلة له ، فقتلوهم من ليلتهم ، وبقروا بطون النساء ، وكان من غرق في دجلة أكثر ممن قتل بالسيف وقوله " ألا سألت غثاء دجلة " الغثاء - بالضم والمد - : ما يطفو على الماء من حطب وزبد ونحوه ، يريد به من قتل من تغلب ، والخامعات - بالخاء المعجمة - : الضباع ، وتجوز : تقطع ، والأوصال : جمع وصل - بالكسر - وهو مفصل العضو ، يريد أنها تأكل قتلاهم ، وقوله " ما زلت تحسب الخ " خطاب للأخطل ، وضمير " بعدها " للجزيرة وروى " بعدهم " فالضمير لقيس ومن معهم ، وتكر عليكم : تحمل عليكم ، وكذا " نشد " بمعناه ، وقد أخذ المتنبي هذا المعنى فقال [ من البسيط ] وضاقت الأرض حتى كان هاربهم * إذا رأى غير شئ ظنه رجلا وقد كرر جرير هذا المعنى فقال في قصيدة أخرى [ من الطويل ] ولو أنها عصفورة لحسبتها * مسومة تدعو عبيدا وأزنما والمسومة : الخيل المعلمة في الحرب ، وعبيد بالتصغير ، وأزنم بالزاي والنون : قبيلتان من يربوع ، قال صاحب مناقب الشبان - عند هذا البيت - نظيره قول جرير أيضا : * ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * البيت ويروى أن الأخطل لما سمع هذا البيت قال : قد استعان عليه بالقرآن ، يعنى قوله تعالى : ( يحسبون كل صيحة عليهم ) والمعنى في الآية بأجل لفظ وأحسن