نعم ، انتابتهنّ محن ونوائب وكوارث وشدائد في سبيل جهادهنّ ، كما انتابت رجالهنّ في سبيل جهادهم ، وكلّ ما ينتاب المجاهد بعين اللّه وفي سبيله فهي مأثرة له لا مخزاة ؛ فإنّهنّ شاركن الرجال في تلك النهضة المقدّسة الّتي أسفرت عن فضيحة الامويّين ومكائدهم ونواياهم السيّئة على الدين والمسلمين ، وإضمارهم إرجاع الملأ الدينيّ إلى الجاهليّة الأولى .
وهذا مغزى ما يقال من : أنّ دين الإسلام كما أنّه محمّديّ الحدوث فهو حسينيّ البقاء .
هذه حقيقة راهنة مدعمة بالبراهين ، ولكنّ ابن كثير ونظراءه من حملة الروح الامويّة لا ينطقون عن تحاملهم على شيعة الحسين عليه السّلام بنسبة الأكاذيب إليهم وقذفهم بالقوارص .
هذه نماذج يسيرة من جنايات ابن كثير على العلم وودائع الإسلام ، وتمويهه الحقائق ، والسباب المقذع لرجال الشيعة عند ذكر تاريخهم من دون أيّ مبرّر .
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 1 » .
هامش
( 1 ) - النساء : 115 .